لا مستقبل دون الشيخ سعد

خاص – بيروت بوست
يبقى الشيخ سعد العنصر الحاسم في أي محاولة لإعادة إحياء تيار المستقبل. فالتجربة أثبتت أن التيار لا يمكن فصله عن شخصيته السياسية، وأن حضوره يرتبط إلى حد بعيد بموقعه داخل المعادلة السنية والوطنية.
في هذا السياق، تكتسب أي إشارة إلى عودة الحريري أو إعادة تحريك بيت الوسط أهمية مضاعفة، خصوصاً أن غيابه أتاح المجال أمام تعدد المرجعيات السنية وتشتت القرار السياسي داخل هذه البيئة.
فالسؤال الأساسي لا يتعلق فقط بموعد عودته، بل بطبيعة الدور الذي يمكن أن يؤديه في المرحلة المقبلة:
هل يعود بوصفه رئيساً لتيار المستقبل وقائداً لحالة سياسية منظمة؟
أم يختار العودة من موقع المرجعية الوطنية، التي تتواصل مع مختلف القوى السياسية من دون الانخراط المباشر في المنافسة الحزبية؟
أم يعتمد مقاربة تدريجية، تبدأ بإعادة بناء العلاقات السياسية والشعبية، وصولاً إلى تحديد موقفه من الانتخابات؟
قد يكون الحريري معنياً في المرحلة الأولى باستعادة الثقة داخل بيئته، وإعادة تثبيت حضوره بوصفه مرجعية يصعب تجاوزها، قبل الانتقال إلى تحديد خياراته السياسية والانتخابية. فالتحدي الذي يواجهه لا يقتصر على العودة إلى المشهد، بل يتمثل في كيفية العودة بشروط سياسية مختلفة، تأخذ في الاعتبار التحولات التي طرأت على لبنان والمنطقة خلال فترة ابتعاده.
غير ان اجتماع شخصيات ابتعدت عن تيار المستقبل، سواء نتيجة الخلافات السياسية أو التنظيمية أو بفعل قرار تعليق العمل السياسي، حمل أكثر من رسالة، أبرزها:
أولاً، اشارة إلى وجود رغبة في تجاوز مرحلة التباعد وإعادة فتح قنوات التواصل بين بيت الوسط وشخصيات كانت تشكل جزءاً من الحالة السياسية للمستقبل.
ثانياً، عكس إدراكاً بأن أي عودة سياسية لا يمكن أن تقوم على استعادة الهيكل التنظيمي القديم وحده، بل تحتاج إلى إعادة بناء التحالفات والعلاقات، والاستفادة من الخبرات السياسية والنيابية والشعبية التي راكمتها هذه الشخصيات.
ثالثاً، قد يكون الاجتماع بمثابة اختبار لمدى استعداد الشخصيات التي ابتعدت للعودة إلى العمل ضمن مظلة سياسية واحدة، أو على الأقل التنسيق في الملفات الوطنية والاستحقاقات المقبلة.
لكن لا ينبغي التعامل مع هذا اللقاء باعتباره دليلاً على انتهاء الخلافات أو حصول مصالحة شاملة. فإعادة جمع الشخصيات لا تعني بالضرورة توحيد مواقفها، كما أن الحضور في بيت الوسط لا يساوي حكماً العودة إلى التنظيم أو الالتزام بقراراته.
والأهم أن هذا الاجتماع قد يشكل بداية إعادة ترتيب البيت الداخلي، تمهيداً لمرحلة تتطلب وضوحاً في القيادة والخيارات والتحالفات.



