
خاص – بيروت بوست
تقف المنطقة أمام مفترق استراتيجي بالغ الخطورة، تتقاطع عنده المواجهة الأميركية ـ الإيرانية مع الحسابات الإسرائيلية، فيما تتحول ساحات لبنان والعراق واليمن والخليج إلى مساحات ضغط متبادل، تتداخل فيها الاعتبارات العسكرية مع رهانات التفاوض وإعادة رسم موازين النفوذ.
غير أن الحديث عن انفجار حتمي لا يعني أن موعده أو حجمه باتا محسومين، إذ لا تزال الأطراف تستخدم التصعيد والتهديدات لتحسين شروطها، من دون أن يلغي ذلك خطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع نتيجة خطأ في الحسابات أو رد فعل يتجاوز السقوف المرسومة.
اما في لبنان، فتتقدم المواجهة على جبهتين متوازيتين: استمرار الضغط الإسرائيلي، ومحاولة واشنطن دفع الدولة إلى حسم مسألة السلاح والقرار الأمني، وبينهما، تواجه السلطة اختباراً دقيقاً في علاقتها بحزب الله، فيما تسعى طهران إلى الحفاظ على نفوذها الإقليمي من دون منح خصومها ذريعة لتوسيع الحرب.
هكذا تتزامن ثلاث اختبارات مترابطة: اختبار عسكري تفاوضي في “تامبا”، ومحاولة قطرية لاحتواء التصعيد عبر تفاهمات متبادلة، واختبار داخلي لهيبة الدولة واستقلالية مؤسساتها في ملف متفجرات ضهر البيدر. وبين هذه المسارات، تتراجع مساحة المناورة كلما اتسعت الضغوط الأميركية والإسرائيلية، وتزايد التنافس الدولي على مستقبل الجنوب.
ويبقى السؤال الذي يتقدم على ما عداه: متى تدق ساعة المواجهة؟ القراءات السياسية والأمنية المتوافرة لا تتيح تحديد موعد دقيق، ويبقى أي حديث عن توقيت محدد في إطار التكهنات. لكن مؤشرات الخطر ترتفع مع كل تعثر للمساعي الدبلوماسية، وكل اتساع للمواجهات في الخليج، أو وقوع حدث أمني كبير يفرض ردوداً متبادلة.
ففي مثل هذه البيئة، قد لا تحتاج الحرب إلى قرار مسبق من العواصم بقدر ما قد تبدأ من حادثة تتدحرج تداعياتها، فتطلق سلسلة من الردود يصعب احتواؤها.
لكن الانفجار ليس موعداً محدداً سلفاً، كما أن التهدئة ليست نتيجة مضمونة. فالمرحلة تتوقف على قدرة الأطراف على منع الملفات الأمنية من التحول إلى مواجهات مفتوحة، وعلى استعدادها للقبول بتفاهمات لا تقوم على فرض الشروط من جانب واحد. أما لبنان، فيقف أمام استحقاق يتجاوز احتواء أزمة آنية: كيف يحمي قراره الوطني، ويثبت مرجعية مؤسساته، من دون أن يتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية؟


