خاصأمن وقضاءإقليميدوليسياسةنزاعات وصراعات

تقدير موقف استراتيجي|قاسم يرفع “فيتو المقاومة”: لا حرب …. ولا تسوية

خاص – بيروت بوست

تبين مراجعة النص الكامل لكلمة الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، في ذكرى المولد النبوي، أن الكلمة لم تكن خطاباً دينياً في المناسبة فحسب، بل حملت رسالة سياسية واستراتيجية متكاملة، وربما من أكثر الخطابات وضوحاً في رسم حدود المرحلة المقبلة لبنانياً وإقليمياً، اذ انتقل قاسم من عنوان الوحدة الإسلامية إلى توصيف الصراع الإقليمي، ثم إلى مواجهة مباشرة مع مسار السلطة اللبنانية والمفاوضات، وصولاً إلى إعلان موقف حاسم من اتفاق الإطار والمناطق التجريبية وآلية التحقق.

تقدير الموقف: خطاب “تثبيت الخطوط الحمر” لا التصعيد العسكري

العنوان الأبرز للكلمة،يقول إن المرحلة دخلت عملياً مرحلة صراع على شكل التسوية، لا مجرد صراع على وقف إطلاق النار.
ففي حين كان يمكن أن يذهب الخطاب نحو إعلان موقف عسكري أو التلويح بعملية جديدة، اختار قاسم مساراً مختلفاً: تثبيت معادلة سياسية تقول إن الحزب يقبل باتفاق 27 تشرين الثاني 2024 ضمن سقف القرار 1701، لكنه يرفض أي ترتيبات جديدة تتجاوز ذلك الاتفاق، وخصوصاً اتفاق الإطار والمناطق التجريبية وآلية التحقق.

وهذا مهم جداً، لأن قاسم لم يترك موقف الحزب في مساحة رمادية. فقد قال بوضوح إن الحزب “لا يوافق” على المناطق التجريبية، لا على آلية التحقق، لا على المشاركين فيها، واعتبر اتفاق الإطار “غير شرعي وغير قانوني ومذلاً ويدمر السيادة اللبنانية”.

بمعنى آخر: الحزب رفع سقف الاعتراض من تفاصيل تقنية إلى رفض سياسي وقانوني للمسار برمته.

أولاً: الرسالة الأهم للداخل اللبناني
أخطر ما في الخطاب ليس ما قيل عن إسرائيل أو الولايات المتحدة، بل ما قيل عن السلطة اللبنانية.
لم يكتفِ قاسم بانتقاد الحكومة أو رئيس الجمهورية(متجاهلا كلام بعبدا ووصفها للحزب خلال الفترة الاخيرة) أو المفاوضين، بل شكّك في شرعية المسار التفاوضي نفسه، متسائلاً: “من فوضكم أن تتخلوا عن السيادة؟”، واعتبر أن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل لم توقف الحرب، بل منحتها، وفق توصيفه، شرعية. وهذه نقطة شديدة الدلالة.
فالحزب يقول عملياً: الدولة تملك قرار التفاوض، لكنها لا تملك تفويضاً بالتفاوض على سلاح المقاومة أو على ترتيبات أمنية يعتبرها الحزب خارج اتفاق 1701.
وهنا نقطة الصراع السياسية الابرز، فالمشكلة لم تعد فقط في ماذا ستفعل إسرائيل؟، وإنما في من يملك القرار اللبناني في المرحلة المقبلة؟
وهذا يفتح الباب أمام مواجهة سياسية أكثر حدة بين منطقين:
– منطق الدولة الذي يريد تحويل وقف إطلاق النار إلى ترتيبات أمنية مستدامة.
– منطق حزب الله الذي يقبل بتطبيق الاتفاق السابق، لكنه يرفض انتقال المفاوضات إلى مرحلة إعادة تعريف الوضع الأمني في الجنوب.

ثانياً: اتفاق الإطار عنوان المعركة
من اللافت أن قاسم كرر رفضه لاتفاق الإطار أكثر من مرة، وربطه مباشرة بمفهوم السيادة. وهذه ليست مجرد مناورة تفاوضية.
تقول القراءة الاستراتيجية إن الحزب يحاول نزع الشرعية السياسية والشعبية مسبقاً عن أي نتائج قد تخرج من المسار التفاوضي الجديد.
أي أن الرسالة هي: إذا أنتجت المفاوضات ترتيبات تتجاوز اتفاق 27 تشرين الثاني، فلن يعتبرها الحزب ملزمة له تلقائياً.
وهذه نقطة ستكون شديدة الحساسية إذا دخلت المفاوضات مرحلة البحث في: السلاح؛ الانتشار العسكري؛ توسيع المناطق التجريبية؛ آلية التحقق؛
صلاحيات الجيش؛ الدور الأميركي؛الدور الإسرائيلي؛
والضمانات الأمنية طويلة المدى.

مع التذكير أن قاسم وصف لجنة التحقق بأنها آلية أميركية ـ إسرائيلية، واعتبرها وسيلة للضغط على الجيش اللبناني والدخول إلى المنازل، محذراً من أن تجربة قرية واحدة يمكن أن تتحول إلى نموذج يطبق على عشرات القرى.
وهذا يعني أن الحزب يرى في المناطق التجريبية أكثر من إجراء أمني؛ يراها اختباراً لنموذج جديد للسيطرة على الجنوب.

ثالثاً: تركيز على الجيش اللبناني
هنا توجد نقطة تستحق التوقف. لم يهاجم قاسم الجيش اللبناني بصورة مباشرة، بل هاجم الآلية التي يريد أن يُستخدم الجيش من خلالها. وهذا فارق مهم.
فالحزب يقول عملياً إنه لا يعارض انتشار الجيش في الجنوب، والدليل تأكيده القبول باتفاق 27 تشرين الثاني، الذي يربط الانسحاب الإسرائيلي بانتشار الجيش اللبناني تحت سقف القرار 1701.
لكن اعتراضه يبدأ عندما يتحول الجيش، في نظره، إلى جزء من آلية تحقق تفرضها واشنطن وتل أبيب.
وهنا تكمن إحدى أخطر نقاط المرحلة المقبلة:
المعركة قد لا تكون بين حزب الله والجيش، وإنما حول وظيفة الجيش وحدود مهمته.
وهذا يفسر لماذا كان ملف «آلية التحقق” حاضراً بقوة في الخطاب.

رابعاً: الفصل بين المقاومة والدولة
من أكثر العبارات دلالة قول قاسم إن المفاوضات والنتائج التي تنتج عنها “تلزمكم أنتم”، وليس المقاومين الذين قاتلوا وضحوا.
هذه العبارة تحمل بعداً دستورياً وسياسياً خطيراً.
لأنها تعني أن الحزب يرفض تلقائياً فكرة أن توقيع الدولة اللبنانية وحده يكفي لإنتاج التزام على المقاومة في الملفات التي يعتبرها جزءاً من معادلة الصراع.
وهنا نعود الى المشكلة الجوهرية: من يملك القرار السيادي في ملف الحرب والسلم؟
السلطة اللبنانية تقول: الدولة.
حزب الله يقول عملياً: الدولة تفاوض، لكن لا تستطيع أن تمنح أو تتنازل عن حقوق يعتبرها الحزب مرتبطة بالمقاومة والسيادة.
تباين مرشح لأن يكون واحداً من أبرز عناوين السياسة اللبنانية في المرحلة المقبلة.
هنا يجب التوقف عند كلام توم براك الذي قال أن الجالسين الى طاولة المفاوضات عن لبنان لا يملكون القرار، لذلك يجب ادخال ايران وحزب الله.

خامساً: “لا نريد الحرب”
من الناحية العسكرية، هذه ربما أهم جملة في الخطاب. فقد قال قاسم صراحة إن الحزب لا يريد الحرب، وربط ذلك بموافقته على اتفاق 27 تشرين الثاني والتزامه به. وفي الوقت نفسه أكد أن ما يجري حالياً هو عدوان إسرائيلي، وليس حرباً متبادلة.
هذه الصيغة تعني: الحزب يريد إبقاء باب التصعيد مفتوحاً، لكنه لا يريد أن يكون هو الطرف الذي يظهر أمام جمهوره والداخل والخارج بوصفه المبادر إلى حرب جديدة.

مقاربة تعكس حساباً استراتيجياً واضحاً. فالحزب، بعد الخسائر والدمار الذي تحدث عنه قاسم نفسه، لا يبدو في وارد إعطاء إسرائيل أو الولايات المتحدة ذريعة سياسية لتوسيع الحرب.
لذلك استخدامه معادلة: “لا نريد الحرب، لكننا لن نقبل بالاستسلام”. صيغة تسمح له بالاحتفاظ بحق الردع والمواجهة من دون الإعلان عن قرار بالذهاب إلى حرب شاملة.

سادساً: “ضحينا كثيراً ولم نخسر”
عبارة تستحق قراءة خاصة. فقاسم كان يخاطب بيئة حزب الله قبل أي طرف آخر، لذلك فان الخطاب وان اعترف ضمنياً بحجم الخسائر، لكنه أعاد تعريفها سياسياً: “الخسارة ليست في الدمار أو الشهداء أو الخسائر العسكرية؛ الخسارة، وفق منطقه، هي الاستسلام والتخلي عن السلاح”.
وهذه محاولة لإدارة مرحلة ما بعد الحرب داخل البيئة الشعبية. أما الأهم فهو طلبه من الجمهور “الصبر”، مؤكدا إن المرحلة صعبة وإن “كل شيء له وقته”. كما تحدث عن إعادة الإعمار والمساعدات والترميم.
وهذا يكشف أن الحزب يدرك أن التحدي لم يعد عسكرياً فقط، فهو يواجه الآن ثلاثة تحديات متوازية: إعادة بناء القدرة العسكرية، إعادة بناء البيئة الاجتماعية المتضررة، والحفاظ على التماسك السياسي والشعبي.

سابعاً: ذكر الامام الصدر ليس تفصيلاً بروتوكولياً
يحمل اختيار الإمام موسى الصدر في هذه الكلمة رسالة داخلية شديدة الذكاء، على بعد أيام من ذكرى تغييبه. فقاسم لم يقدم الصدر باعتباره رمزاً شيعياً فقط، بل ركز على: الإصلاح السياسي؛ نصرة المحرومين؛ الجنوب؛ العدالة؛ الوحدة الوطنية؛ والإنسانية، واصلا بين الامام الصدر والسيد حسن نصرالله، مؤكدا أن نهج الوحدة الإسلامية والوطنية سيستمر.
وهذا يعني أن الحزب يحاول إعادة تقديم نفسه ضمن سردية وطنية لبنانية أوسع من البعد المذهبي.
وبعبارة سياسية أكثر وضوحاً: حاول قاسم تحصين شرعية المقاومة داخل البيئة اللبنانية، وليس فقط داخل البيئة الشيعية، في ظل محاولات التفريق بين الثنائي.

ثامناً: إيران ليست خارج المعادلة
وضع قاسم المواجهة، في الشق الإقليمي، في إطار ثنائي واضح: الولايات المتحدة وإسرائيل في جهة، وإيران وقوى المقاومة في الجهة المقابلة، واصفا المنطقة بأنها تمر “بإعادة هيكلة تاريخية” لموازين القوى، معتبراً أن واشنطن تمهد الطريق لمشروع إسرائيل الكبرى. وهنا تبرز أهمية الخطاب.

فقاسم لم يتحدث عن لبنان باعتباره ساحة منفصلة،
بل وضع لبنان ضمن مشهد إقليمي واحد يمتد من إيران إلى فلسطين ولبنان والعراق واليمن، ما يعني أن الحزب لا يزال يرى أن مصير الساحة اللبنانية مرتبط إلى حد كبير بمسار الصراع الإقليمي.

تاسعاً: تحول في وظيفة الخطاب تجاه إيران
اللافت أن قاسم لم يكتفِ بالتعبير عن التضامن مع إيران، بل قدمها بوصفها الطرف الذي وقف في مواجهة المشروع الأميركي ـ الإسرائيلي. وهذا أمر مهم في ضوء التحولات الإقليمية.
فالحزب يريد أن يقول إن المواجهة الأخيرة لم تنتهِ بانتصار إسرائيلي واضح، وإن إيران، بحسب روايته، تمكنت من الصمود، وإن التضحيات التي دفعتها قوى المقاومة كانت، وفق تقييمه، سبباً في وقف المشروع المعادي.

وبالتالي، يحاول قاسم تثبيت سردية: المحور لم يُهزم، بل دفع ثمناً كبيراً ومنع الخصم من تحقيق أهدافه. سردية ستكون مهمة جداً في إعادة تنظيم البيئة السياسية للمحور خلال المرحلة المقبلة.

عاشراً: ماذا يعني ذلك بالنسبة إلى إسرائيل؟
لا يحمل الخطاب قراراً بالتصعيد الفوري. بل العكس،
اذ يمكن قراءة الرسالة إلى إسرائيل على النحو التالي:
لن نعطيكم الحرب التي تريدونها، لكننا لن نقبل بالشروط التي تريدون فرضها بعد الحرب.
كما انه حاول أيضاً تثبيت فكرة أن إسرائيل لم تحقق أهدافها، وأنها لم تتمكن من الوصول إلى بيروت أو فرض ترتيبات سياسية كاملة على لبنان. وهذا يعني أن الحزب يريد تحويل النقاش من: “ماذا خسر حزب الله؟” إلى: “ماذا فشلت إسرائيل في تحقيقه؟”.
وهي معركة سردية وسياسية بقدر ما هي عسكرية.

الحادي عشر: أخطر رسالة لواشنطن

لم يعد قاسم يرى الولايات المتحدة وسيطاً، بل قال صراحة إن واشنطن وإسرائيل طرف واحد، ودعا إلى البحث عن وسيط آخر.

نقطة قد تؤثر مباشرة على المسار الدبلوماسي المقبل.
فإذا ترسخت هذه القناعة لدى الحزب، فإن أي صيغة تفاوضية ترعاها واشنطن حصراً ستواجه مشكلة في قبولها لبنانياً من وجهة نظر الحزب. وهذا يفسر أهمية الحديث عن وسيط بديل أو متعدد الأطراف.
من هنا يمكن فهم لماذا قد تصبح العواصم الأوروبية، والأمم المتحدة، وربما روما تحديداً، أكثر أهمية في المرحلة المقبلة، علما أن السؤال يبقى مشروعا: هل ما قيل في هذا الخصوص هو من باب رفع السقوف عشية التفاوض المباشر بين واشنطن وحارة حريك؟

الثاني عشر: ماذا يريد الحزب؟
إذا أزلنا اللغة العقائدية والسياسية من الخطاب، يمكن تلخيص المطالب العملية للحزب في خمس نقاط:
1. تثبيت اتفاق 27 تشرين الثاني، اذ يعتبره الحزب المرجعية المقبولة.
2.رفض أي ترتيبات أمنية إضافية، خصوصاً المناطق التجريبية وآلية التحقق.
3.منع تحويل المفاوضات إلى مسار لنزع السلاح
وهذه ربما أهم نقطة.
4.الضغط باتجاه انسحاب إسرائيلي قبل أي تنازلات لبنانية إضافية،  أي قلب المعادلة الحالية.
5.الحفاظ على قدرة المقاومة، مع تجنب إعطاء إسرائيل ذريعة لحرب واسعة.

ولكن هل يعني كل ما تقدم أن المفاوضات انتهت؟

الجواب المباشر لا، وهذه نقطة مهمة جداً.
فالخطاب لم يقل إن الحزب يرفض مبدأ التفاوض بالمطلق، بل قال إنه يرفض شكل التفاوض الحالي والنتائج التي يمكن أن تنتج منه. وهذا يترك باباً للمساومة. بمعنى أن الحزب قد يقبل مستقبلاً بصيغة تفاوضية جديدة إذا تغيرت: المرجعية؛ الوساطة؛
جدول الأعمال؛ ترتيب الأولويات؛ آلية التحقق؛
وضمانات الانسحاب الإسرائيلي.
لذلك، من الخطأ قراءة الخطاب باعتباره إعلاناً بإغلاق المسار السياسي، والأدق أنه إعلان شروط جديدة لاستمرار المسار السياسي.

التقدير الاستراتيجي للمرحلة المقبلة

واضح أن لبنان مقبل على مرحلة “عضّ أصابع” سياسية وأمنية أكثر من كونه مقبلاً فوراً على حرب شاملة. وعليه يمكن تصور ثلاثة سيناريوهات:

السيناريو الأول: (الأكثر ترجيحاً) تصعيد مضبوط
تبقى الضربات الإسرائيلية والردود المحدودة قائمة، فيما يستمر الضغط السياسي على بيروت. فالحزب يرفض الترتيبات الجديدة، لكنه لا يبادر إلى حرب واسعة.

السيناريو الثاني: (أقل ترجيحا) إعادة صياغة اتفاق الإطار
تدخل وساطة أميركية ـ أوروبية أو دولية لتعديل الاتفاق، بحيث يصبح هناك ربط بين:
الانسحاب الإسرائيلي ← انتشار الجيش ← آلية تحقق لبنانية/دولية مقبولة ← معالجة تدريجية للملفات الأمنية. وهذا هو السيناريو الذي يمكن أن يفتح نافذة تفاوض حقيقية.

السيناريو الثالث: (غير مرجح راهنا) انهيار المسار السياسي
إذا أصرت إسرائيل على المناطق التجريبية وآلية التحقق، وأصرت بيروت على استمرار المسار الحالي، ورفض الحزب أي نتائج جديدة، فقد نصل إلى نقطة احتكاك ميداني خطرة. عندها تصبح حادثة أمنية واحدة كفيلة بتغيير المشهد.

الخلاصة
واضح أن كلمة الامين العام لم تكن مجرد خطاب مناسبة دينية، بل شكلت عملياً وثيقة سياسية ترسم “خريطة طريق” حزب الله للمرحلة المقبلة، حيث
يمكن اختصار الرسالة الأساسية بالمعادلة التالية:
لا حرب شاملة، لا استسلام، لا اتفاق يتجاوز 27 تشرين الثاني، لا مناطق تجريبية، لا لجنة تحقق بصيغة أميركية ـ إسرائيلية، ولا تفاوض على سلاح المقاومة كشرط مسبق.
والأهم أن قاسم نقل المعركة من سؤال “هل سيسلم حزب الله سلاحه؟” إلى سؤال مختلف تماماً:
“هل تستطيع الدولة اللبنانية توقيع ترتيبات أمنية جديدة من دون موافقة حزب الله، وهل تستطيع إسرائيل الحصول بالتفاوض على ما لم تحصل عليه بالحرب؟” وهنا تحديداً أساس الصراع المقبل.
فإذا نجحت بيروت في تعديل المسار التفاوضي بما يربط أي ترتيبات أمنية بانسحاب إسرائيلي واضح وضمانات دولية، يبقى الباب مفتوحاً لتسوية.
أما إذا بقيت المعادلة على شكل “تنازلات لبنانية أمنية أولاً مقابل وعود إسرائيلية لاحقاً”، فإن خطاب قاسم يوحي بأن الحزب لن يقبل بها، وأن المرحلة المقبلة ستتحول إلى صراع على من يملك حق تعريف السيادة اللبنانية وحدودها وآليات حمايتها.
وبكلام أكثر مباشرة: قاسم لم يعلن الحرب، لكنه أعلن عملياً “فيتو المقاومة” على التسوية بالشكل الذي تُطرح به حالياً.
وهذا قد يكون أهم ما يجب مراقبته في الأيام والأسابيع المقبلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى