خاص – بيروت بوست
يحمل نقل الجولة المقبلة من المفاوضات الإسرائيلية – اللبنانية من واشنطن إلى روما، وفقا لما اعلنه سفير تل ابيب في الولايات المتحدة الاميركية، أكثر من دلالة سياسية ودبلوماسية، حتى لو بقيت الولايات المتحدة الراعي الأساسي للمسار.
فمكان انعقاد المفاوضات ليس تفصيلاً بروتوكولياً، بل يعكس في كثير من الأحيان طبيعة المرحلة التي دخلتها المفاوضات، والجهات المنخرطة فيها، والرسائل التي يراد توجيهها إلى الأطراف المعنية.
من هنا، يمكن قراءة هذه الخطوة، استراتيجياً، من عدة زوايا:
– تدويل أكبر للمسار التفاوضي
يوحي انتقال الاجتماعات إلى روما، بأن الملف لم يعد محصوراً بالإدارة الأميركية، بل بدأ يأخذ طابعاً غربياً أوسع، مع حضور أوروبي أكثر فاعلية، ولا سيما أن إيطاليا تعد من أكثر الدول الأوروبية انخراطاً في الملف اللبناني، سواء عبر مشاركتها الكبيرة في قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان أو من خلال علاقاتها الجيدة مع بيروت وتل أبيب.
– تقاسم الأدوار بين واشنطن و”أوروبا الاميركية”
قد تكون واشنطن بصدد توزيع الأدوار مع حلفائها الأوروبيين، بحيث تستمر في إدارة الجوانب السياسية والأمنية الكبرى، فيما توفر روما منصة أكثر هدوءاً لاستكمال التفاصيل التنفيذية المتعلقة بالحدود الجنوبية، وانتشار الجيش اللبناني، وآليات تثبيت وقف إطلاق النار.
– إضفاء طابع تقني أكثر على المفاوضات
عندما تنتقل المفاوضات من عاصمة القرار السياسي الأميركي إلى عاصمة دولة أوروبية، فهذا قد يعني أن النقاش انتقل من مرحلة المبادئ العامة إلى مرحلة التفاصيل التقنية والعسكرية والأمنية، التي تحتاج إلى اجتماعات مطولة بعيداً عن الضغوط الإعلامية والسياسية في واشنطن.
– رسالة إلى إسرائيل ولبنان
اختيار روما، بدلاً من واشنطن، قد يهدف أيضاً إلى تخفيف الحساسية السياسية، خصوصاً بالنسبة للبنان، إذ إن عقد الاجتماعات في عاصمة أوروبية قد يبدو أقل ارتباطاً بالضغط الأميركي المباشر، مع بقاء الرعاية الأميركية قائمة عملياً.
– ارتباط محتمل بدور اليونيفيل
لا يمكن فصل اختيار روما عن النقاش الدائر حول مستقبل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، فإيطاليا من أبرز المساهمين فيها، وأي ترتيبات أمنية جديدة في جنوب لبنان ستكون لروما مصلحة مباشرة في متابعتها، سواء لجهة تطوير مهام القوة الدولية أو الحفاظ على دورها.
ماذا قد يعني ذلك سياسياً؟
إذا ثبت أن الجولة ستعقد فعلاً في روما، فقد يكون ذلك مؤشراً على أن المفاوضات تجاوزت مرحلة اختبار النيات، ودخلت مرحلة البحث في ترتيبات طويلة الأمد تشمل:
– تثبيت وقف إطلاق النار.
– استكمال انتشار الجيش اللبناني في المناطق الحدودية.
– آليات الانسحاب الإسرائيلي من النقاط التي لا يزال يسيطر عليها.
– ترتيبات أمنية مرتبطة بالحدود الجنوبية.
– مستقبل القوات الدولية ودورها.
الخلاصة
لا يعني الانتقال إلى روما تراجع الدور الأميركي، بل قد يعكس تطوراً في أسلوب إدارة المفاوضات. فالولايات المتحدة تبقى صاحبة القرار والتأثير الأكبر، لكن إشراك عاصمة أوروبية مثل روما قد يشير إلى رغبة في إعطاء العملية التفاوضية بعداً دولياً أوسع، وتأمين غطاء أوروبي لأي تفاهمات قد يتم التوصل إليها، خصوصاً إذا كانت ستفضي إلى ترتيبات أمنية وسياسية تمتد لسنوات.
في هذا السياق، قد يكون اختيار روما إشارة إلى أن المرحلة المقبلة ستكون أكثر تركيزاً على ترجمة التفاهمات السياسية إلى آليات تنفيذية قابلة للتطبيق، وليس مجرد استمرار للحوار السياسي.



