خاص – بيروت بوست
الى حين نشر البنود الرسمية للتفاهم بين واشنطن وطهران، فإن قراءة جيواستراتيجية باردة، لما سرب، بعيداً عن الخطاب الإعلامي تقود إلى نتيجة مفادها أن الاتفاق لا يصنع “منتصراً مطلقاً” و”مهزوماً مطلقاً”، بل يوزع المكاسب والخسائر بصورة غير متكافئة. ومع ذلك يمكن تحديد الرابح النسبي والخاسر النسبي.
أولاً: ماذا ربحت إيران؟
حققت طهران عدة مكاسب مهمة:
– وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً يخفف الضغط العسكري المباشر عليها وعلى حلفائها، بما في ذلك الجبهة اللبنانية.
– إعادة فتح مضيق هرمز دون قيود أو رسوم تعني استعادة أحد أهم شرايين الاقتصاد الإيراني.
– الحصول على إعفاءات تسمح ببيع النفط لمدة شهرين يشكل متنفساً مالياً سريعاً.
– فتح الباب أمام تخفيف تدريجي للعقوبات يمنح الاقتصاد الإيراني فرصة لالتقاط الأنفاس.
– عدم تضمين المسودة، وفق النص المنشور، أي إشارة إلى برنامج الصواريخ الباليستية أو النفوذ الإقليمي الإيراني، وهو مكسب تفاوضي لطهران.
لكن إيران تدفع ثمناً مقابلاً يتمثل في إعادة وضع برنامجها النووي تحت مجهر التفاوض والرقابة، والتخلي عملياً عن أي مسار يؤدي إلى امتلاك سلاح نووي.
ثانياً: ماذا ربحت الولايات المتحدة؟
حققت واشنطن الهدف الاستراتيجي الأهم:
– تجميد المسار المؤدي إلى إنتاج سلاح نووي إيراني.
– معالجة ملف اليورانيوم المخصب.
– منع اندلاع حرب إقليمية واسعة قد تهدد الاقتصاد العالمي.
– إعادة الاستقرار إلى أسواق الطاقة والشحن البحري.
– الاحتفاظ بورقة العقوبات، إذ إن رفعها ليس فورياً بل مشروطاً بالتزام إيران.
الأهم أن الولايات المتحدة لم تقدم، وفق النص، اعترافاً دائماً بحق إيران في تخصيب غير محدود، ولم توافق بعد على الإفراج الكامل عن الأموال المجمدة.
ثالثا: من هو الرابح الأكبر؟
على المستوى التكتيكي والاقتصادي قصير المدى، إيران هي الرابح النسبي لأنها تنتقل من مرحلة الضغوط والعقوبات والتصعيد العسكري إلى مرحلة تنفس اقتصادي ومالي دون تقديم تنازلات كبيرة في ملفات الصواريخ والنفوذ الإقليمي.
أما على المستوى الاستراتيجي طويل المدى، فإن الولايات المتحدة هي الرابح الأكبر لأنها تحقق الهدف الذي سعت إليه منذ سنوات: منع إيران من التحول إلى قوة نووية عسكرية من دون خوض حرب شاملة ومكلفة.
رابعا: من هو الخاسر؟
الخاسر النسبي ليس واشنطن أو طهران بقدر ما هو الأطراف التي كانت تراهن على حسم عسكري أو تغيير جذري في موازين القوى الإقليمية.
أما إذا التزمت إيران فعلاً بقيود طويلة الأمد على برنامجها النووي مقابل تخفيف محدود للعقوبات، فقد يعتبر بعض التيارات المتشددة داخل إيران أن طهران قدمت تنازلاً استراتيجياً أكبر مما حصلت عليه اقتصادياً.
خامسا: الخلاصة
إذا نُفذ الاتفاق كما ورد:
– الرابح الاقتصادي الفوري: إيران.
– الرابح الاستراتيجي طويل الأمد: الولايات المتحدة.
– الرابح الإقليمي الأوسع: أسواق الطاقة والتجارة العالمية ولبنان الذي يستفيد من تثبيت وقف النار على جبهته.
– الخاسر الأكبر: خيار المواجهة العسكرية الشاملة الذي كانت بعض القوى الاقليمية، وفي مقدمتها اسرائيل، تراهن عليه لإعادة رسم توازنات المنطقة بالقوة.



