خاصأمن وقضاءإقليميدوليسياسةنزاعات وصراعات

تقدير موقف استراتيجي | تحليل لكلمة رئيس الجمهورية للبنانيين

خاص – بيروت بوست

يعتبر خطاب رئيس الجمهورية تأسيسياً لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار في 16 نيسان 2026، لكنه في الوقت نفسه يمثّل إعلان مواجهة سياسية غير مباشرة مع حزب الله حول هوية القرار السيادي في لبنان. فما قالته بعبدا يتجاوز تثبيت التهدئة، ليطرح مشروعاً متكاملاً لإعادة تعريف الدولة ودورها، في لحظة تتقاطع فيها التهدئة العسكرية مع ذروة التباين الداخلي.

أولاً: القراءة الاستراتيجية للخطاب

1. من “وقف النار” إلى “إعادة تأسيس الدولة”
لا يقدم الرئيس الاتفاق كإنجاز ظرفي، بل كمدخل إلى: استعادة القرار الوطني، حصرية السلاح بيد الدولة، الانتقال إلى اتفاقات دائمة.
ما يعني عمليا أن وقف إطلاق النار لم يُطرح كهدنة، بل كنقطة انطلاق لتغيير قواعد اللعبة الداخلية.
2. إعادة تعريف مصدر القوة
في مقابل خطاب حزب الله الذي ينسب وقف النار إلى الصمود العسكري، يطرح عون معادلة مختلفة، عناوينها: التضحيات الشعبية، الدبلوماسية، الدعم الدولي والعربي.
هنا يحصل التحول الأهم: نقل شرعية الإنجاز من “الميدان” إلى “الدولة”، وهذا يشكّل جوهر الخلاف مع حزب الله.
3. فك الارتباط بالمحاور
فعبارات مثل: “لم نعد ورقة في جيب أحد”، ليست توصيفاً بل إعلان فك ارتباط استراتيجي مع: إيران ومحور المقاومة، منطق الساحات المترابطة.
في المقابل، الخطاب يكرّس انفتاحاً واضحاً على:
الرئيس دونالد ترامب، السعودية، والدعم العربي.
هذا يعكس: إعادة تموضع لبنان ضمن محور دولي  – عربي بدل الإقليمي

ثانياً: نقاط الاشتباك مع حزب الله

1. التفاوض: خيار سيادي أم تنازل؟
– عون: التفاوض = أداة قوة
– حزب الله: التفاوض = فخ واستسلام
هذا خلاف بنيوي لا تكتيكي.
2. حصرية السلاح
عندما يتحدث عون عن: “بسط سلطة الدولة بقواها الذاتية حصراً”، فهو يطرح عملياً: نزع الشرعية عن أي سلاح خارج الدولة، وهذا يضعه مباشرة في مواجهة مع حزب الله، حتى لو لم يسمّه.
3. سردية النصر
– عون: الإنجاز دبلوماسي – وطني
– حزب الله: الإنجاز مقاوم – ميداني
الصراع هنا على: من يملك حق تفسير ما حصل

ثالثاً: قراءة في اتفاق 16 نيسان على ضوء الخطاب

يحتوي الاتفاق نفسه عناصر إشكالية:
– لا انسحاب إسرائيلي واضح
– “حق الدفاع عن النفس” لإسرائيل
– هدنة أكثر منها تسوية
لذلك حاول عون رفع سقف الاتفاق سياسياً لتعويض ضعفه ميدانياً،  بينما حزب الله: يخفض سقفه ويعتبره مؤقتاً وخطيراً.
النتيجة: الاتفاق يتحول إلى: ساحة صراع داخلي على تفسيره وتطبيقه

رابعاً: التقدير الاستراتيجي

السيناريو الأقرب:
لبنان يدخل مرحلة:
“صراع على السيادة تحت سقف التهدئة”
حيث: لا حرب شاملة، صراع سياسي حاد، مع احتمال انفجار أمني موضعي
عناصر القوة لدى عون:
– غطاء دولي – عربي
– تعب داخلي من الحرب
– حاجة لإعادة الإعمار
عناصر القوة لدى حزب الله:
– قوة عسكرية قائمة
– بيئة حاضنة
– دعم إقليمي (إيران)

خامساً: المخاطر

1. ازدواجية القرار
دولة تفاوض، ومقاومة تقرر ميدانياً
– أخطر سيناريو مستمر
2. انهيار تدريجي للاتفاق
بسبب: خروقات إسرائيلية، ردود من حزب الله
ضعف قدرة الدولة على الضبط.
3. انقسام داخلي حاد
حول: التفاوض، السلاح، العلاقة مع الخارج

سادساً: الخلاصة
خطاب عون في الشكل  هو: إعلان مشروع دولة في مواجهة مشروع مقاومة
أما اتفاق 16 نيسان 2026 فليس نهاية الحرب، بل: بداية معركة من نوع آخر: من يحكم لبنان فعلياً؟
بين: دولة تريد احتكار القرار، وقوة ميدانية ترفض التنازل عن دورها.
وفي هذا التوازن الهش، يصبح وقف إطلاق النار: استراحة صراع… لا نهايته.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى