خاصأمن وقضاءإقليميدوليسياسةنزاعات وصراعات

تقدير موقف استراتيجي | قراء في بيان كتلة الوفاء للمقاومة

خاص – بيروت بوست

يمكن توصيف بيان كتلة الوفاء للمقاومة، على انه  وثيقة تموضع استراتيجي صادرة عن بيئة المقاومة، تهدف إلى إعادة رسم قواعد الاشتباك السياسي والعسكري بعد اتفاق وقف إطلاق النار في 16 نيسان 2026. ولفهمه بدقة، يجب قراءته على ثلاثة مستويات: الداخلي اللبناني، الإقليمي، والتفاوضي.

أولاً: الدلالة الاستراتيجية العامة للنص

البيان يقوم على فرضية أساسية مفادها أن السلطة اللبنانية انتقلت من موقع “إدارة الصراع” إلى موقع “تقديم تنازلات” تحت الضغط الأميركي – الإسرائيلي.
بمعنى آخر، النص لا يهاجم فقط خطوة التفاوض، بل، ينزع الشرعية الوطنية عن المسار التفاوضي،
ويعيد تثبيت معادلة: “القوة العسكرية (المقاومة) هي مصدر الشرعية، لا الدولة التفاوضية”، وهذا بحد ذاته مؤشر خطير، لأنه يعكس ازدواجية القرار السيادي بشكل علني.

ثانياً: الربط مع اتفاق 16 نيسان 2026

1. وقف النار كهدنة مشروطة لا اتفاق نهائي
يتعامل النص يتعامل مع وقف إطلاق النار كالتالي:
– ليس إنجازاً سياسياً، بل نتيجة ضغط إيراني + ظرف ميداني
– مؤقت (مهلة 10 أيام = أداة ابتزاز)
هذا يعني: أن المقاومة لا تعتبر نفسها ملزمة فعلياً بالاتفاق إلا ضمن شروطها (شمولية – انسحاب – تقييد إسرائيل).
النتيجة: اتفاق 16 نيسان يتحول عملياً إلى: هدنة هشة قابلة للانهيار عند أول خرق أو تفسير مختلف
2. نسف المسار التفاوضي من الداخل
النص يوجّه ضربة مباشرة لفكرة التفاوض عبر:
– تصويره كفخ إسرائيلي
– التحذير من “التطبيع الزاحف” (مكالمات، مصافحة…)
وهذا أخطر من مجرد رفض: إنه تحريم سياسي ومعنوي للتفاوض
وبالتالي: أي فريق لبناني يستمر في التفاوض سيُتهم ضمنياً بالتفريط، أو حتى التواطؤ، وهذا يهدد بتفجير الانقسام الداخلي حول الاتفاق
3. إعادة تعريف سبب وقف النار
يقول البيان بوضوح: أن وقف إطلاق النار تحقق بسبب: صمود المقاومة، ضغط إيراني، وليس نتيجة دبلوماسية الدولة اللبنانية.
هذا يهدف إلى: سحب الإنجاز من الدولة وإعادته إلى محور المقاومة
النتيجة: إضعاف موقع لبنان التفاوضي دولياً
لأن الدولة تبدو غير ممسكة بالقرار

ثالثاً: الرسائل المبطّنة

1. إلى الداخل اللبناني
– لا غطاء سياسياً لأي تنازل
– أي اتفاق لا يمر عبر المقاومة لن يصمد
– الرسالة: نحن شريك إلزامي في القرار، لا يمكن تجاوزنا
2. إلى الولايات المتحدة وإسرائيل
– الضغط العسكري لم يكسر المعادلة
– التفاوض تحت النار لن ينجح
– الرسالة: إما شروطنا أو لا استقرار
3. إلى إيران
– تثبيت دورها كضامن للتهدئة
– إظهار أن نفوذها هو الذي أنتج وقف النار
– هذا يعزز: ربط الساحة اللبنانية بالمفاوضات الإقليمية (الإيرانية – الأميركية)

رابعاً: التقدير الاستراتيجي للموقف

السيناريو الأكثر ترجيحاً:
اتفاق 16 نيسان يدخل مرحلة: الاختبار الميداني  – السياسي، حيث ستختبر اسرائيل حدود الالتزام، اما المقاومة فسقف الرد، فيما  ستحاصر الدولة اللبنانية بين الطرفين
المخاطر الأساسية:
1. انهيار تدريجي للاتفاق
بسبب: اختلاف تفسير بنوده، ورفض المقاومة لأي خرق دون رد
2. ازدواجية القرار الأمني
الدولة تفاوض والمقاومة تقرر ميدانياً
وهذا أخطر ما في المرحلة
3. استخدام مهلة الـ10 أيام كورقة ضغط
لتسريع التفاوض أو لتبرير العودة إلى التصعيد

خامساً: الخلاصة

هذا البيان ليس اعتراضاً عابراً، بل إعلان سياسي بأن اتفاق 16 نيسان لم يحسم الصراع بل نقله إلى مستوى جديد حيث ان المعركة لم تعد فقط مع إسرائيل بل أصبحت أيضاً على شكل النظام السياسي اللبناني ودور الدولة فيه.
التوصيف الأدق هنا يختصر في ان لبنان دخل مرحلة: وقف نار بلا توافق سياسي”
وهي أخطر من الحرب نفسها، لأنها: تجمّد القتال،
لكنها تترك أسباب الانفجار قائمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى