خاصأمن وقضاءإقليميدوليسياسةنزاعات وصراعات

تقدير موقف استراتيجي | قراءة في تصريح النائب محمد رعد

خاص – بيروت بوست

التصريح الذي أدلى به رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب، محمد رعد، بالامس، لا يمكن قراءته بمعزل عن السياقين المتوازيين: الميداني جنوباً، والسياسي – التفاوضي في البيت الأبيض، ولا سيما في ظل موقف دونالد ترامب في ختام الاجتماع اللبناني  – الإسرائيلي.

أولاً: في مضمون الموقف
يطرح رعد  مقاربة “نزع الشرعية” عن أي هدنة لا تترافق مع وقف كامل للعمليات الإسرائيلية، معتبراً أن ما يجري هو “إدارة نار تحت غطاء سياسي”.
ويهدف هذا التوصيف إلى:
– إسقاط مفهوم “الهدنة التقنية” التي قد تروّج لها واشنطن.
– إحراج السلطة اللبنانية عبر اتهامها بالتغطية الضمنية للخروق.
– إعادة تثبيت معادلة أن أي تهدئة لا تكون متكافئة هي عملياً استمرار للحرب بوسائل مختلفة.

ثانياً: الربط مع اجتماع البيت الأبيض

يحمل الاجتماع اللبناني – الإسرائيلي، بحضور ورعاية أميركية، في طياته محاولة لإنتاج مسار تفاوضي موازٍ للميدان. ويظهر هنا التباين:
– واشنطن، وفق خطاب ترامب، تميل إلى مقاربة “خطوة مقابل خطوة”، أي تهدئة تدريجية تفتح باب التفاوض.
– يرفض حزب الله هذا المنطق، لأنّه يرى فيه فرصة لإسرائيل لتثبيت وقائع ميدانية (كما أشار رعد: زرع ألغام، تثبيت مواقع…).
بمعنى آخر، تصريح رعد هو رد مباشر غير معلن على مخرجات الاجتماع، ومحاولة لإفشاله سياسياً قبل أن يترجم عملياً.

ثالثاً: استحضار 17 أيار

الإشارة إلى اتفاق 17 أيار 1983 ليست تفصيلاً عابراً، بل رسالة مزدوجة:
– داخلياً: تخويف من أن أي تفاوض مباشر قد يُفسَّر كمسار تطبيعي مرفوض.
– خارجياً: تحذير للولايات المتحدة من أن فرض اتفاق مشابه سيفشل كما فشل سابقه تحت الضغط الداخلي.

رابعاً: البعد الدستوري والسيادي

يذهب النائب رعد أبعد من السياسة إلى الطعن بشرعية أي لقاء مباشر، معتبراً أنه:
– يفتقر إلى “التوافق الوطني”.
– قد يُصنَّف كمخالفة دستورية.
يعكس هذا التصعيد في الخطاب نية واضحة لرفع سقف المواجهة السياسية، وليس فقط العسكرية.

خامساً: قراءة في موقف ترامب

تصريحات الرئيس دونالد ترامب (التي تميل عادة إلى البراغماتية والضغط لتحقيق “إنجاز سريع”) تتناقض مع منطق “الصراع المفتوح” الذي يتبناه حزب الله، اذ يسعى ترامب إلى:
– تثبيت تهدئة ولو جزئية.
– تسجيل اختراق تفاوضي.
– تحويل المسار اللبناني إلى ملف قابل للإدارة، لا الانفجار.
لكن المشكلة أن هذه المقاربة تصطدم بحقيقة أن حزب الله يمتلك قدرة التعطيل الميداني.

سادساً: التقدير الاستراتيجي

نحن أمام ازدواجية سلطة قرار في لبنان:
– رسمية تفاوض، وغير رسمية تقاتل وتحدد السقف.
– أي هدنة ناقصة مرشحة للانهيار لأنها لا تعكس توازن القوى الحقيقي على الأرض.
– المسار الأميركي قد ينجح تكتيكياً (وقف نار مؤقت)، لكنه يواجه فشلاً استراتيجياً إذا لم يُشرك كل اللاعبين الفعليين.

سابعا: الخلاصة

تصريح رعد ليس مجرد موقف إعلامي، بل هو:
– إعلان رفض مسبق لأي نتائج قد تخرج عن اجتماع البيت الأبيض.
– محاولة لوضع فيتو سياسي – ميداني على مسار التفاوض.
– تأكيد أن أي تسوية لا تمر عبر ميزان القوى الداخلي والإقليمي ستبقى حبراً على ورق.
بكلمة واحدة: المواجهة انتقلت من الحدود إلى طاولة التفاوض، لكن بشروط نار لا بشروط سلام.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى