خاصأمن وقضاءإقليميدوليسياسةنزاعات وصراعات

تقدير موقف | كلمة امين عام حزب الله بمناسبة يوم القدس العالمي

خاص – بيروت بوست

أمس ألقى الأمين العام لـحزب الله الشيخ نعيم قاسم كلمة سياسية – عسكرية بمناسبة يوم القدس العالمي، جاءت في توقيت إقليمي شديد الحساسية يتزامن مع الحرب الإسرائيلية – الأميركية على إيران والتصعيد العسكري على الجبهة اللبنانية، حيث حمل خطابه رسائل متعددة: ميدانية، ردعية، سياسية داخلية وإقليمية.

في ما يلي تقدير موقف استراتيجي وتحليل سياسي لأبعاد الكلمة:

أولاً: تثبيت خيار “الحرب الطويلة”

المحور المركزي في الخطاب كان إعلان الاستعداد  لمواجهة طويلة مع إسرائيل، مع التأكيد أن الحزب “أعد نفسه لهذه المواجهة وأن العدو سيفاجأ في الميدان”.
الدلالة الاستراتيجية:
– تحضير الرأي العام لمحاربة الاستنزاف
لا يتحدث الخطاب عن معركة قصيرة بل عن حرب استنزاف طويلة، ما يعني أن القيادة العسكرية للحزب تتوقع استمرار العمليات العسكرية على الجبهة اللبنانية لفترة ممتدة.
– نفي فرضية الحسم الإسرائيلي
الرسالة الأساسية: إسرائيل غير قادرة على تحقيق أهدافها العسكرية في لبنان، وبالتالي فإن عامل الزمن قد يتحول إلى عنصر ضغط عليها.
– رفع معنويات البيئة الحاضنة
استخدام خطاب “المفاجآت في الميدان” هو تقليد في خطاب المقاومة، ويهدف إلى تثبيت ثقة القاعدة الشعبية بالقدرة العسكرية.

ثانياً: تعريف الحرب كمعركة وجود

اعتبر الشيخ قاسم أن المواجهة الحالية معركة دفاعية عن لبنان في مواجهة ما وصفه بالعدوان الإسرائيلي – الأميركي.
القراءة الاستراتيجية:
هذا الوصف له ثلاث وظائف:
– شرعنة الحرب داخلياً
تحويلها من حرب إقليمية مرتبطة بإيران إلى حرب دفاع عن لبنان.
– تجاوز الانقسام الداخلي اللبناني
خاصة في ظل انتقادات سياسية داخلية لدور الحزب في الحرب الإقليمية.
– رفع سقف الصراع
عندما توصف المعركة بأنها “وجودية”، يصبح التراجع السياسي شبه مستحيل.

ثالثاً: الردع النفسي لإسرائيل

وجّه الشيخ قاسم رسالة مباشرة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبراً أن تهديداته باغتياله “لا قيمة لها”.
المغزى العسكري
هذا الخطاب يحمل عنصرين من الردع:
– إظهار عدم الخوف من الاغتيالات
– إيحاء بامتلاك أوراق رد ميدانية
وهو جزء من الحرب النفسية المتبادلة بين الطرفين.

رابعاً: إعادة تأطير الصراع ضمن محور المقاومة
ربط الخطاب بين:
– فلسطين
– لبنان
– المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل
وقدم يوم القدس كرمزية لنضال “المستضعفين في العالم”.

القراءة الجيوسياسية
هذا الربط يعكس:
– محاولة إعادة إحياء خطاب محور المقاومة
– تثبيت موقع حزب الله كالفاعل العسكري الأبرز في هذا المحور بعد التطورات الإقليمية الأخيرة.

خامساً: الرسائل إلى الداخل اللبناني

جاءت الكلمة في وقت يشهد فيه لبنان نقاشاً حاداً حول سلاح حزب الله ودوره في الحرب.
لذلك يمكن قراءة الخطاب كرسالة إلى الداخل مفادها:
– لا حل إلا بالمقاومة
– نزع السلاح يعني تهديد وجود لبنان
– الحزب لن يتراجع تحت الضغط السياسي أو العسكري

سادساً: الرسائل إلى واشنطن وطهران

حمل الخطاب أيضاً بعداً إقليمياً:
– إلى الولايات المتحدة
إيصال رسالة أن أي حرب إقليمية لن تبقى محصورة في إيران.
إلى إيران
التأكيد على استمرار الدور العملياتي لحزب الله في المعادلة الإقليمية.

سابعا: الخلاصة الاستراتيجية

يمكن تلخيص دلالات كلمة الشيخ نعيم قاسم في ثلاث نقاط رئيسية:
-تثبيت خيار الحرب الطويلة مع إسرائيل وعدم الرهان على تسوية قريبة.
– تحويل المواجهة إلى معركة وجودية لتعبئة البيئة السياسية والشعبية.
– إعادة تثبيت حزب الله كركيزة عسكرية في محور المقاومة في ظل التحولات الإقليمية.
بمعنى آخر، لم يكن الخطاب، خطاباً مناسباتياً ليوم القدس فقط، بل بياناً استراتيجياً لإدارة مرحلة الحرب المقبلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى