خاصأمن وقضاءإقليميدوليسياسةنزاعات وصراعات

استهداف رئيس اركان حزب الله …. تحليل استراتيجي للضربة

خاص – بيروت بوست

استهداف رئيس أركان حزب الله، هيثم (أبو علي) طبطبائي،  ليس مجرد عملية عسكرية – أمنية “نوعية”، بل حدث استراتيجي يحمل دلالات عميقة تمسّ جوهر الصراع بين حزب الله وإسرائيل، وبنية الأمن اللبناني، ومعادلات الردع الإقليمية.

إليك ماذا يعني عملياً هذا الاستهداف:

١– ضرب العقل العملياتي للحزب:

في بنية حزب الله، موقع “رئيس الأركان” ليس منصباً شكلياً؛ هو صلة الوصل بين: الخطط العملياتية في لبنان، التنسيق مع الساحات الخارجية (سوريا، العراق، اليمن)، قيادة وإدارة الوحدات المتقدمة مثل “الرضوان”، الإشراف على تطوير القدرات (الصواريخ الدقيقة، المسيرات، الخطط الدفاعية).

وبالتالي، إستهداف هذا المستوى يعني استهداف العقل التخطيطي والقدرة على إدارة المعركة، وليس مجرد قائد ميداني محلي.
هذا النوع من الضربات عادة يُنفَّذ فقط عندما تملك إسرائيل شعوراً بأنّ الشخصية المستهدفة لا يمكن تعويضها بسهولة أو أنّ دورها الراهن يهدّد توازن الردع.

٢- اختراق أمني – استخباري غير مسبوق:

استهداف الضاحية الجنوبية، خصوصاً حارة حريك، يعني أن إسرائيل:

– اخترقت منظومات الحماية والتنصت والمراقبة التي يعتمدها حزب الله.

– حصلت على معلومات بشرية أو تقنية دقيقة عن موقع القائد وتحرّكاته (اعترفت بذلك).

– امتلكت القدرة على تنفيذ ضربة دقيقة في بيئة تعتبرها تقارير غربية “الأصعب استخبارياً في الشرق الأوسط”.

هذا يفتح الباب على سؤال خطير داخل الحزب:
من أين جاء الاختراق؟ هل هناك خرق بشري؟ تقني؟ أم تتبع طويل لمسار الاتصالات والتحركات؟ اسراىيل قدمت الاجابة بعد أقل من ساعة على العملية. في كل الاحوال، أيّاً يكن، الرسالة واضحة: “لا منطقة محصّنة بالكامل”.

٣- محاولة إحداث فراغ قيادي يُضعف سرعة الردّ:

إسرائيل تدرك أن حزب الله يعمل وفق هيكلية متماسكة لكن فيها عقد أساسية: التخطيط العملياتي، الربط بين الجبهات، إدارة قوات التدخل، تطوير القدرات النوعية.

من هنا فان استهداف “رئيس الأركان” يهدف إلى: إرباك القيادة الميدانية، تعطيل التنسيق بين الوحدات، إبطاء أي ردّ محتمل، إجبار حزب الله على اتخاذ قرارات تحت ضغط الوقت والغضب.

بمعنى آخر، الضربة محاولة لخلق ثغرة مؤقتة تسمح لإسرائيل بفرض قواعد جديدة على تماس الجبهات.

٤- رسالة سياسية: قواعد الاشتباك القديمة انتهت:

منذ ٢٠٠٦، كان هناك “مسكوت عنه” بين إسرائيل وحزب الله:
كل طرف يبتعد قدر الإمكان عن استهداف قيادات الصفّ الأول داخل لبنان.

كسر هذه القاعدة، منذ آب ٢٠٢٤، يعني: إسرائيل انتقلت من الدفاع إلى هجوم استباقي ضد القيادة، الضاحية لم تعد “خطاً أحمر”، تل أبيب مستعدة لتحمّل مخاطر سياسية وعسكرية كبيرة، الردع بصيغته القديمة لم يعد كافياً لمنع استهداف الرموز العليا.

هنا الرسالة موجهة للحزب وللإيرانيين معاً.

٥- استهداف بهذه الحساسية هو “تصعيد محسوب”:

يعني أن إسرائيل تريد تغيير قواعد اللعبة دون الذهاب إلى حرب شاملة، لكنها مستعدة لقبول ردّ مضبوط من الحزب.

اما الهدف فهو: فرض معادلة ردع جديدة، وفي الوقت ذاته، استباق أي تطور محتمل من جانب الحزب في الساحة اللبنانية أو السورية، والاهم القول إنّ تل أبيب ستمنع تراكم “القدرات النوعية” بأي ثمن.

٦- تأثير داخلي لبناني شديد الخطورة:

الضاحية ليست مجرد معقل لحزب الله، بل منطقة سكنية كثيفة.

من هنا فأن الضربة تعني: إمكانية تكرار عمليات مشابهة، ارتفاع المخاطر على المدنيين، فتح نقاش لبناني – لبناني حول السلاح، السيادة، ودور الدولة، ضغط إضافي على الاقتصاد والأمن الاجتماعي، تخوّف من أن يصبح لبنان مجدداً “ساحة مواجهة” بدل أن يكون دولة مستقرة.

وبالتالي، أي شرارة خارج السيطرة قد تعني مواجهة واسعة لا يستطيع لبنان تحمّلها.

٧- تأثير مباشر على خيارات الردّ:

عندما يُستهدف قائد بهذا الوزن، الحزب أمام خيارين صعبين:

– ردّ محدود يحفظ ماء الوجه لكن لا يكسر التوازن
– ردّ كبير يدخل لبنان في حرب مفتوحة

غالباً سيختار الحزب الردّ المحسوب لتجنّب حرب شاملة، لكن مع تأكيد أنّ الدم لن يمرّ بلا حساب.
من هنا يتوقع ان تكون الساعات الـ 72 المقبلة ستكون حاسمة في معرفة حجم ونوعية الردّ.

النتيجة: استهداف رئيس أركان حزب الله يعني أن المواجهة دخلت مرحلة جديدة، مرحلة ضرب الأعصاب القيادية،  لا خطوط الإمداد والتسليح والترميم فقط.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى