“ابو عمر” السوري …. هذه المرة
خاص – بيروت بوست
في الكواليس الدبلوماسية في بيروت، حيث تختلط الرسائل السياسية بالإشارات الصغيرة، يتردد همس جديد حول طريقة إدارة التواصل داخل السفارة السورية، بعدما بدأ عدد من الصحافيين والناشطين يعبّرون عن استيائهم من أسلوب التعامل مع مواعيد اللقاءات التي يطلبونها مع القائم بالأعمال السوري إياد الهزاع.
الحكاية، كما تُروى في الصالونات السياسية والإعلامية، لا تتعلق فقط بتبدّل المواعيد أو ضغط جدول الأعمال، وهي أمور مألوفة في حياة الدبلوماسيين، بل بطريقة حصول ذلك. فبحسب الشكاوى المتداولة، تُحدّد مواعيد مسبقة، قبل أن تأتي لحظة الإلغاء قبل ساعات قليلة من الموعد، من دون اعتذار واضح أو تفسير مقنع، ما ترك لدى البعض انطباعاً بأن آلية التواصل لا تزال تبحث عن توازنها.
وفي كواليس السفارة، تُطرح تساؤلات حول أسباب هذا الأداء، حيث يعزو بعض العارفين بالشأن الداخلي الأمر إلى عاملين: الأول يرتبط بحداثة تجربة القائم بالأعمال وخبرته المحدودة في التعامل مع شبكة العلاقات السياسية والإعلامية اللبنانية، وهي شبكة معقدة تحتاج إلى قراءة دقيقة وحساسية عالية في التعاطي.
أما العامل الثاني، فهو ما يصفه البعض بـ”الحاجة إلى دليل طريق” داخل المشهد اللبناني، في ظل عدم معرفة كافية بالعديد من الشخصيات التي تطلب اللقاءات، الأمر الذي يدفع، وفق المعلومات المتداولة، إلى الاستعانة برأي صحافي لبناني يشغل موقع مدير مكتب إحدى الصحف الخليجية في بيروت، بات يُنظر إليه كصاحب تأثير في رسم خريطة الأسماء التي تصل إلى مكتب القائم بالأعمال.
وتقول أوساط متابعة إن هذا الصحافي لا يكتفي بتقديم معلومات عامة، بل يبدي آراء واضحة بشأن بعض الشخصيات، لناحية من ينبغي استقباله ومن يُفضّل الابتعاد عنه، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت أبواب السفارة السورية تُفتح وفق رؤية دبلوماسية مستقلة أم عبر “فلتر” إعلامي غير رسمي.
في هذا السياق، بدأ بعض المتابعين يطلقون في المجالس السياسية تعبيراً لافتاً عن ظهور “أبو عمر جديد”… لكن مع سوريا هذه المرة، في إشارة إلى شخصية غير دبلوماسية يُقال إنها باتت تلعب دوراً مؤثراً في تحديد مسارات التواصل.
وبعيداً من صحة هذه الروايات أو مبالغاتها، فإن الرسالة التي تصل إلى الدوائر الدبلوماسية واضحة: في بيروت، لا تُقاس قوة الحضور فقط بعدد اللقاءات، بل بقدرة المسؤول على الاستماع إلى الجميع، ومعرفة الجميع، وعدم ترك المسافة بينه وبين الآخرين تُدار من خلف الستار.

