خاصأمن وقضاءإقليميدوليسياسةنزاعات وصراعات

لبنان بين غورو القديم وغورو الجديد …. من يكتب الفصل المقبل؟

خاص – بيروت بوست

في الأول من أيلول 1920، وقف الجنرال هنري غورو على درج قصر الصنوبر في بيروت، وأعلن ولادة “لبنان الكبير”. يومها، كان الإعلان يرسم حدود كيان جديد.

أما اليوم، وبعد 106 أعوام، فيبدو أن السؤال لم يعد عن حدود لبنان، بل عن حدوده السياسية: أين تبدأ الدولة؟ وأين ينتهي القرار؟لبنان الكبير يعود إلى أيلول، لكن ليس للاحتفال. يعود إلى أصل الحكاية، إلى السؤال الذي يبدو أنه لم يجد جوابًا منذ قرن: من يملك قرار لبنان؟

فما يجري اليوم يتجاوز خلافًا سياسيًا عابرًا أو صراعًا على النفوذ. نحن أمام مواجهة مفتوحة على مستقبل الكيان نفسه، وعلى شكل الدولة ودورها وموقعها في لعبة الإقليم والعالم.

وللمفارقة، فإن أيلول 2026، الذي “طرفه بالمفاوضات مبلول”، يشهد معركة من نوع آخر: محاولة لإخراج فرنسا، “أم كيان الـ20 الحنونة”، من المشهد اللبناني، على يد حليفتها اللدودة. وبين الأم والحلفاء والخصوم، يقف “المولود الهجين” القديم أمام أسئلة جديدة، فيما الوقت ليس في مصلحته.

فالتفاوض يمشي خطوة، والنار تقطع أميالًا. تفجيرات، قصف ودمار لا تنتظر نتائج المفاوضات، والوقائع تُرسم على الأرض قبل أن تُكتب على طاولات الاجتماعات، والخرائط الجديدة لا تحتاج إلى أقلام دبلوماسية، ما دامت تُرسم بالنار.

أما الحركة السياسية، فـ”لا حركة ولا بركة”؛ من بيروت إلى واشنطن، ومن باريس إلى نيويورك، جولات واتصالات ومبعوثون وبيانات، لكن السؤال الذي يعود دائمًا، كأنه قدر لبناني مزمن، يبقى واحدًا: من يملك القرار؟ ومن يملك القدرة على تنفيذه؟

بعد 106 أعوام على إعلان «لبنان الكبير»، يبدو أن المعركة لم تعد على تسمية الكيان، بل على مضمونه. دولةٌ تستعيد قرارها، أم ساحةٌ تتنازعها القرارات؟ سيادةٌ تُمارس، أم شعارٌ يُرفع؟ وحدودٌ تحميها الدولة، أم خرائط تُفرض عليها؟

وهنا، مع أيلول جديد، يقف لبنان أمام مفترق قد يكون الأكثر حساسية منذ ولادته: إما أن تتحول عبارة «استعادة الدولة» من شعار إلى قرار، ومن قرار إلى قدرة على التنفيذ، وإما أن يبقى «لبنان الكبير» أكبر من دولته… وأصغر من أحلام أبنائه.

في الأول من أيلول وُلد لبنان الكبير. وبعد 106 أعوام، يبقى السؤال: هل وُلدت الدولة معه… أم أن ولادتها لا تزال مؤجلة؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى