خاصأمن وقضاءإقليميدوليسياسةنزاعات وصراعات

الجيش يريد شراكة دولية لا “شيكات مساعدات”

خاص – بيروت بوست

في باريس، لا تبدو مهمة قائد الجيش العماد رودولف هيكل محصورة في عرض حاجات المؤسسة العسكرية اللبنانية أمام الدول والجهات المانحة، بقدر ما تتصل بإعادة تعريف طبيعة العلاقة بين الجيش والمجتمع الدولي. فالمطلوب، وفق هذا التصور، أن ينتقل الجيش من موقع المتلقي للمساعدات إلى موقع الشريك في تحديد احتياجاته وأولوياته وقدراته المستقبلية.

مقاربة تكتسب أهمية خاصة في ظل مرحلة دقيقة يمر بها لبنان، حيث تتزايد المسؤوليات الملقاة على عاتق المؤسسة العسكرية، في مقابل محدودية الإمكانات المتاحة لها. ولذلك، فإن الرهان في باريس لا ينبغي أن يكون على مؤتمر جديد ينتهي بإعلانات دعم مالية، ثم تتراجع الالتزامات تدريجياً بعد انطفاء الأضواء السياسية والإعلامية.

فهيكل سيحاول، في هذا السياق، الدفع باتجاه مشروع دولي طويل الأمد لبناء قدرات الجيش اللبناني، يقوم على رؤية متكاملة تحدد حاجاته العملانية والتقنية واللوجستية والتدريبية، وتربط التمويل بالتنفيذ والنتائج، بدلاً من إبقاء الدعم في إطار مساعدات متفرقة أو استثنائية.

أما الرسالة الأبرز التي يحملها قائد الجيش إلى باريس هي أن المؤسسة العسكرية لا تحتاج فقط إلى مزيد من المعدات، بل إلى قدرة مستدامة تسمح لها بالقيام بالمهام الموكلة إليها بكفاءة واستقلالية. وهذا يعني أن الدعم المطلوب يجب أن يشمل التدريب، والتجهيز، والصيانة، وتطوير البنى اللوجستية، وتعزيز القدرات التقنية والاستطلاعية، وصولاً إلى تأمين استمرارية هذه القدرات لسنوات، لا لأشهر.

لكن التحدي الأكبر يكمن في تحويل الاهتمام الدولي إلى التزام فعلي. فلبنان اختبر في السنوات الماضية مؤتمرات عديدة، حملت وعوداً كبيرة، إلا أن جزءاً من التعهدات بقي في إطار البيانات السياسية ولم يتحول إلى قدرات ملموسة على الأرض.

عليه، يكتسب الحشد الدولي والعربي أهمية استثنائية. فالجيش يحتاج إلى مظلة دعم متعددة الأطراف تمنح مشروع تطويره استقراراً سياسياً ومالياً، وتمنع ارتهانه لمساعدات دولة واحدة أو لموازين سياسية متبدلة.

هكذا يخطط هيكل لأن يكون مؤتمر باريس محطة انتقال: من منطق «ماذا نستطيع أن نعطي الجيش؟» إلى سؤال «ماذا يحتاج الجيش كي يصبح قادراً على تنفيذ مهماته؟». وبين السؤالين، يكمن الفارق بين مؤتمر مساعدات جديد، ومشروع دولي لإعادة بناء مؤسسة عسكرية قادرة على مواجهة استحقاقات المرحلة المقبلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى