بين هيبة الجيش وحق السؤال

كتب الدوري
في لبنان مفارقة سياسية لافتة: الجميع يعلن دعمه للمؤسسات، لكن النقاش حول هذه المؤسسات يكاد يتحول “أحياناً” إلى أمر محرم. تناقض يبرز بوضوح عندما يتعلق الأمر بالمؤسسة العسكرية.
فالجيش اللبناني يتمتع بمكانة خاصة في الوعي العام بوصفه أحد آخر رموز الدولة في بلد انهارت مؤسساته، غير أن هذه المكانة، بدل أن تتحول إلى عنصر قوة للنقاش الوطني حول دور الجيش وحدود سلطته، تُستخدم “أحياناً” كحاجز يمنع أي نقاش حول قيادة هذه المؤسسة.
ففي كل مرة يُطرح سؤال حول قرار لقائد الجيش، يُرفع سريعاً شعار “حماية المؤسسة العسكرية”،
وكأن المؤسسة العسكرية تُختزل في شخص واحد، وكأن نقد القائد يؤدي تلقائياً لإضعاف الجيش. فكرة ليست فقط خاطئة بل خطرة سياسياً.
المفارقة أن حماية المؤسسة العسكرية لا تمر عبر إسكات النقاش حول قيادتها، بل عبر العكس تماماً: ترسيخ مبدأ أن المؤسسة أكبر من أي قائد، وأن هيبتها لا تحتاج إلى تحصين الأشخاص من النقد.
إن الحفاظ على مكانة الجيش في المجتمع اللبناني يقتضي التمييز الواضح بين احترام المؤسسة العسكرية كركيزة وطنية جامعة، وبين حق المواطنين والإعلام في مناقشة أداء قيادتها. فالمؤسسات تبقى أما الأشخاص فيتبدلون، والديمقراطية تقوم على هذه الحقيقة البسيطة.



