أمن وقضاءإقليميدوليسياسةعالسطرنزاعات وصراعات

من الورقة الاميركية الى السلاح الفلسطيني …. مكانك راوح

يشهد لبنان هذه الايام، مرحلة دقيقة من الانتظار والترقب، وسط تصاعد الضغوط السياسية والأمنية وتداخل الملفات الإقليمية والدولية، في وقت تتكثف فيه الإشارات إلى تحوّلات وشيكة قد تعيد رسم المشهد الأمني والسياسي في البلاد. فبينما تواصل الحكومة اللبنانية مواجهة الانهيار الاقتصادي وتآكل مؤسسات الدولة، تُسجَّل تطورات متسارعة على جبهة “حصر السلاح”، أبرزها الترقب الحذر للرد الإسرائيلي على الورقة السياسية التي قدمها المبعوث الأميركي توم براك، والتي تتضمن مقاربة شاملة للازمة اللبناني، وإعادة تفعيل دور قوات “اليونيفيل” بمفهوم أمني موسع.

في موازاة ذلك، بدأت بيروت خطوات عملية لتنفيذ بند شديد الحساسية يتمثل في الشروع بتسلم السلاح الفلسطيني في المخيمات، في إشارة واضحة إلى محاولة استباقية لضبط بعض جوانب الفوضى الأمنية التي لطالما استخدمت ك “ورقة توت ” إقليمية. هذا الملف، الذي ظلّ عالقًا منذ “اتفاق القاهرة” وحتى بعد الطائف، يعاد تحريكه اليوم ضمن سياق يبدو أنه يتصل مباشرة بمحاولة الدولة اللبنانية إظهار الجدية أمام المجتمع الدولي، وربما تقديم “مؤشرات حسن نية” في إطار تفاهمات غير معلنة، تتقاطع مع مضمون ورقة واشنطن.

هذا التداخل بين الانتظار السياسي للرد الإسرائيلي، والخطوات التنفيذية اللبنانية تجاه ملف السلاح الفلسطيني، لا يعكس مجرد صدفة زمنية، بل يؤشر إلى أن لبنان قد دخل عمليًا في مرحلة انتقالية حساسة، تُختبر فيها قدرته على الموازنة بين الضغوط الخارجية وتعقيدات الداخل، وبين ضرورات السيادة ومتطلبات التهدئة المفروضة من الخارج، ما يطرح الكثير من الاسئلة حول المستقبل، وعما يُهيَّأ للبنان من دور جديد في المعادلة الإقليمية، وعما اذا كان يُدفع نحو حافة “التفكك المنضبط”، وسط سؤال اساسي مستجد، إلى أي حد يشكّل ملف تسليم السلاح الفلسطيني ورقة ضغط أو تهدئة، في الوقت الضائع؟  

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى