خاصأمن وقضاءاقتصادسياسة

اطلالة سلام التلفزيونية …. الرسائل المركزية التي أراد إيصالها

خاص – بيروت بوست

جاء ظهور رئيس الحكومة نواف سلام في حلقة صار الوقت كإطلالة محسوبة سياسياً وإعلامياً، هدفت إلى إعادة تثبيت موقعه كرئيس حكومة صاحب موقف لا مجرّد مدير أزمة. اعتمد سلام خطاباً هادئاً لكنه واضح السقف، رابطاً بين السيادة والإصلاح، ومؤكداً أن حصر السلاح وبسط سلطة الدولة شرطٌ للاستقرار واستعادة الثقة داخلياً وخارجياً.

١. التوقيت والمساحة الإعلامية: خطوة محسوبة

اختيار برنامج “صار الوقت” مع مارسيل غانم ليس عشوائياً؛ فهو واحد من البرامج الحوارية الأكثر متابعة وتأثيراً في الوسط اللبناني، ويُعدّ منصة مفتوحة ليس فقط لتقديم أفكار، بل لقراءة مواقف الرأي العام والتفاعل معه. فقرار سلام بالظهور في هذه الحلقة يعكس رغبة في استعادة المبادرة الإعلامية والسياسية بعد فترة من الخطاب الرسمي المحدود، ومحاولة تقديم حكومته أمام جمهور واسع خارج الخطابات الرسمية التقليدية.

٢. الرسائل المركزية التي أراد سلام إيصالها

أ. إعادة الثقة وإعادة بناء الشرعية

سلام كرّر أن أولوية حكومته هي استعادة ثقة الناس — وهي رسالة سياسية أساسية في ظل حالة تشكك واسعة في الطبقة السياسية ومؤسسات الدولة. وكان واضحاً أن جزءاً كبيراً من حديثه كان مخصّصاً لنفي الطروحات التي تشكك في شرعية الحكومة أو تربطها “بأجندات سياسية”، كما في ملف «أبو عمر».

هذا الخطاب يصبّ في خانة محاولة إعادة تأطير الصورة العامة للحكومة أمام اللبنانيين: حكومة إصلاح لا جهة سياسية، تسعى إلى استعادة سيادة الدولة وإصلاحات مالية وإدارية.

ب. حصر السلاح بيد الدولة وتأكيد سلطة الجيش

من بين أهم النقاط التي ركّز عليها سلام في الحوار كانت قضية حصر السلاح بيد الدولة، وتأكيده على أن الدولة والجيش هما ما يحميان لبنان في الظروف الحالية، وليس سلاح “المقاومة” كما كان يُطرح في الماضي.

هذه الرسالة تحمل أكثر من بعد:

  • من داخلي: توجه للشارع اللبناني بضرورة العودة إلى مفهوم الدولة المؤسسة، وهي محاولة لإعادة بناء رؤية مشتركة حول الأمن والسيادة.
  • من خارجي: رسالة إلى المجتمع الدولي والجهات المانحة بأن لبنان يسعى إلى ترسيخ سلطة الدولة كشرط لأي دعم.

هذه النقطة حساسة جداً في السياق اللبناني، لأنها تمسّ ملفاً سياسياً وأمنياً مشتعلاً ضد فِرقاء سياسيين مسلحين، لذلك فإن تأكيد سلام عليها يدل على نبرة سياسية تصادمية مع منطق السلاح خارج الدولة.

ج. الربط بين السيادة والإصلاح الاقتصادي

سلام لم يقف فقط عند السقوف الأمنية؛ بل ربط بين حصر السلاح وإعادة الإعمار وملف استعادة الثقة المالية، ومنها الحديث عن استرداد الودائع.

هذا الربط مهم لأسباب متعددة:

  • يعكس توجهاً حكومياً لربط الاستقرار السياسي بـ أهداف اقتصادية ملموسة.
  • يحاول وضع الإصلاح الاقتصادي في سياق سيادة الدولة، وليس فقط إصلاحاً مالياً تقنياً.

٣. ما بين الرسائل الرسمية والقراءات السياسية

أ. مواجهة التشكيك الداخلي

سلام واجه مباشرة ما وصفه بمحاولة استغلال بعض القضايا السياسية للتشكيك في عمل حكومته، خصوصاً في ملف «أبو عمر»، وأوضح أنه ليس مجرد مسرح سياسي بل قضية نصب مالي يجب معالجتها وفق القانون.

هذا الموقف ليس فقط دفاعاً عن الحكومة، بل محاولة لإعادة تعريف الخصم السياسي كخصم قانوني وليس سياسي، وهو تغيير مهم في لهجة السلطة تجاه المعارضة، وما إذا كانت المعارضة تُطرح كخصوم سياسيين أم جهة تضليل.

ب. موقع الحوكمة مقابل المصالح السياسية التقليدية

حديث سلام تضمن تأكيداً على أن الدولة يجب أن تستعيد دورها في كل المجالات، خاصة الأمن والاقتصاد، وهو ما يتناغم مع ما سبق أن عبر عنه في مناسبات أخرى، مثل التأكيد على أهمية الإصلاح، وتطبيق القانون، ودعم الجيش بموارد حقيقية.

هذه القراءة تشير إلى أن سلام يحاول إعادة المنصة السياسية نحو حوكمة واقعية، وهي محاولة ذات مخاطرة عالية في لبنان الذي ما يزال تسود فيه ثقافة سياسية تقليدية قوية.

٤. التأثير المحتمل على المشهد السياسي

ظهور سلام في هذه الحلقة قد يكون له تأثيرات متعددة:

أ. داخلياً: تعزيز صورة الحكومة

منح شرعية جديدة عبر خطاب مباشر إلى الجمهور بدل التصريحات الرسمية فقط، وقد يساهم في خلق مساحة من الدعم الشعبي إذا تم توسيع الخطاب إلى ملفات يومية ملموسة.

ب. سياسياً: تصعيد السيطرة على الساحة السيادية

قام سلام بتحدّي الخطابات التقليدية حول السلاح والسلطة، وهي محاولة لإعادة وضع سياسات الدولة في صلب المشهد السياسي، وليس فقط في الهامش.

ج. إعلامياً: كسر الاحتكار الإعلامي لطروحات فئات معينة

اختياره منصة واسعة مثل “صار الوقت” يعكس إدراكاً بأن الإعلام اليوم هو جزء من المعركة السياسية، ليس فقط أداة إعلامية، بل منصة تشكيل رأي عام.

٥. الخلاصة

الظهور في “صار الوقت” كان أكثر من مقابلة إعلامية؛ كان تحويلاً استراتيجياً في طريقة خطاب رئيس الحكومة:

  • من خطاب حكومي تقليدي إلى خطاب سياسي مباشر.
  • من نهج تقنّي إلى رؤية سياسية واضحة.
  • من مواجهة اتهامات إلى محاولة استعادة القيادة في المشهد.

بكلمات بسيطة: سعيد كانت لحظة توازن بين خطاب بناء الدولة وبين خوض ساحات سياسية شديدة التعقيد في لبنان، وهو اختبار مهم لقدرة سلام على أن يكون ليس فقط رئيس حكومة إداري، بل قائد سياسي قادر على إطلاق رؤية متكاملة في زمن صعب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى