خاصاقتصادسياسةطاقةنزاعات وصراعات

البلوك 8… رهان الدولة بين الجيولوجيا والسياسة

خاص – بيروت بوست

يمثّل توقيع اتفاق التنقيب عن الغاز في البلوك رقم 8 مع تحالف دولي يضم «توتال» و«قطر للطاقة» و«إيني» محطة استراتيجية للبنان، تعكس عودة تدريجية للثقة الدولية بقطاعه الطاقوي رغم التحديات السياسية والأمنية.

فالانتقال إلى مرحلة المسح الزلزالي ثلاثي الأبعاد على مساحة واسعة، يؤشر إلى مقاربة أكثر علمية واحترافية للاستكشاف، تهدف إلى تقليص المخاطر وزيادة فرص الاكتشاف التجاري. وفي موازاة ذلك، يعكس التحضير لدورة التراخيص الرابعة محاولة رسم مسار طويل الأمد لإعادة إحياء قطاع النفط والغاز، بوصفه رافعة محتملة للاقتصاد الوطني، شرط اقترانه بالاستقرار الداخلي، والحوكمة الشفافة، وإدارة التوقعات بعيدًا عن الأوهام السريعة.

إليك تحليلًا استراتيجيًا للنص الذي زودتني به، مع التركيز على الأبعاد السياسية والاقتصادية والأمنية والجيولوجية:

1. الأبعاد السياسية

  • توقيع الاتفاق بحضور رئيس الحكومة نواف سلام يرسّخ البعد السياسي والرمزي للعملية، ويعكس رغبة الدولة اللبنانية في إظهار قدرة مؤسساتها على إدارة قطاع الطاقة بشكل جدي ومستقل.
  • إعلان الوزير صدي عن استعداد لبنان لإطلاق الدورة الرابعة للتراخيص يعكس سياسة الدولة في جذب الاستثمارات الأجنبية، وهو مؤشر على توجه نحو الانفتاح على تحالفات دولية لتعزيز الشرعية الاقتصادية والسياسية للبنان في مجال النفط والغاز.
  • تصريحات صدي حول استقرار لبنان والمنطقة تشير إلى أن لبنان يسعى لتأمين دعم سياسي داخلي وخارجي لإنجاح المشاريع، خاصة في ظل حالة عدم الاستقرار الإقليمي والتي قد تؤثر على القطاع النفطي.

2. الأبعاد الاقتصادية

  • مشاركة تحالف قوي يضم “توتال”، “قطر للطاقة”، و”إيني” الإيطالية، تعكس الثقة في إمكانات القطاع البترولي اللبناني رغم المخاطر السياسية والاقتصادية، وتعد مؤشرًا على قدرة لبنان على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
  • التركيز على المسح الزلزالي ثلاثي الأبعاد للبلوك 8 (1200 كلم²) يُظهر جدية الدولة في تحسين المعرفة التقنية والجيوستراتيجية للموارد قبل بدء الحفر الفعلي، ما يقلل المخاطر الاستثمارية ويزيد من احتمال الاكتشاف التجاري.
  • تحريك ملف البلوك رقم 9 والتوضيح بأن الحفر لم يثمر عن اكتشاف نفطي يضيف مصداقية للشفافية أمام المستثمرين ويقلل من الشائعات حول عدم جدوى الاستثمار في لبنان.

3. الأبعاد الجيولوجية والفنية

  • المسح الزلزالي ثلاثي الأبعاد خطوة أساسية لفهم التكوينات الجيولوجية للبلوك 8، وتحديد أفضل مواقع الحفر، وهو معيار دولي أساسي قبل أي عملية استكشاف.
  • التركيز على إعداد دفاتر الشروط بشكل مدروس لزيادة عدد الشركات المشاركة يدل على رغبة لبنان في بناء قطاع تنافسي يعتمد على المعرفة العلمية الدقيقة وليس على التخمين أو الحظ.

4. الأبعاد الأمنية والاستراتيجية

  • نجاح عمليات التنقيب مرتبط بشكل مباشر بالاستقرار الأمني والسياسي، كما أشار صدي، ما يربط بين قطاع الطاقة والمناخ الأمني العام في لبنان والمنطقة.
  • مشاركة شركات كبرى في التنقيب تجعل من المشروع أداة ضغط دولي وإقليمي، إذ تصبح المصالح الاقتصادية الغربية والخليجية مرتبطة مباشرة بنجاح الاستكشاف، ما قد يعزز حماية المشروع على المستوى الأمني والدبلوماسي.

5. الرؤية الاستراتيجية اللبنانية

  • لبنان يبدو أنه يسعى لتكثيف نشاط التنقيب والبحث عن اكتشاف تجاري يدعم الاقتصاد الوطني، في وقت يعاني فيه من أزمات مالية وسياسية خانقة.
  • هناك مؤشر على أن لبنان يعمل على تطوير إطار قانوني واضح للتراخيص البحرية والبرية، بما يهيئ الأرضية لمزيد من الاستثمار ويجعل القطاع النفطي أداة استراتيجية للنمو المستدام.

تقدير الموقف

  1. إيجابي للمستقبل الاقتصادي: الاتفاق يعكس جدية لبنان في تطوير قطاع الطاقة، وقد يجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.
  2. مرهون بالاستقرار السياسي والأمني: نجاح المسح والحفر والنتائج التجارية يعتمد على قدرة الدولة على تأمين بيئة مستقرة وشفافة.
  3. مؤشر على نضج إداري وتقني: التركيز على المسح الزلزالي وإعداد دفاتر الشروط يدل على فهم الدولة للمعايير الدولية المطلوبة لجذب المستثمرين وتقليل المخاطر.
  4. أداة دبلوماسية: مشاركة تحالف دولي كبير يعطي لبنان قدرة على استثمار هذه الشراكات في تعزيز موقعه الإقليمي والدولي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى