خاصأمن وقضاءإقليميدوليسياسةنزاعات وصراعات

تقدير موقف استراتيجي | تحليل استراتيجي –  عسكري لبيان قيادة الجيش

خاص – بيروت بوست

في ما يلي تقدير موقف وتحليل استراتيجي –  عسكري للبيان الصادر عن قيادة الجيش اللبناني، مع تفكيك دلالاته الميدانية والسياسية والأمنية:

أولًا: طبيعة البيان وسياقه الاستراتيجي
البيان ليس توصيفًا تقنيًا لعمل عسكري فحسب، بل هو وثيقة موقف سيادي – أمني موجّهة إلى أربع جهات في آن واحد:
– الداخل اللبناني (السلطة السياسية، الرأي العام، حزب الله وجمهوره)،
– إسرائيل
– المجتمع الدولي ولا سيما الولايات المتحدة وفرنسا،
– الأمم المتحدة وآلية الميكانزم.

ثانيًا: الرسائل العسكرية الأساسية في النص
1. تأكيد الحصرية الأمنية: إعلان وظيفة لا لبس فيها
إصرار الجيش على عبارة “المسؤولية الحصرية عن حفظ الأمن” جنوب الليطاني يحمل دلالة عسكرية شديدة الوضوح:
– نفي أي دور ميداني لأي قوة مسلحة غير نظامية،
– ترسيم حدود الاشتباك والانتشار،
– تحويل الجيش من “قوة مساندة” إلى قوة سيطرة كاملة.

هذه الصياغة تُخرج الجيش من منطقة الرمادية السياسية، وتضعه صراحة في موقع المنفّذ الأول لقرار حصر السلاح.

2. خطة “درع الوطن”: انتقال من المفهوم الدفاعي إلى السيطرة العملانية
الإشارة إلى أن الخطة دخلت “مرحلة متقدمة” وأن أهداف المرحلة الأولى تحققت فعليًا تعني عسكريًا:
– تثبيت نقاط انتشار ثابتة.
– السيطرة على طرق حيوية ومناطق كانت سابقًا خارج القرار العملياتي.
– تفكيك بنى تحتية قتالية (أنفاق – ذخائر – مخازن).

هنا، يتعمد الجيش استخدام مصطلح “السيطرة العملانية” وليس “الانتشار”، ما يؤكد: نحن لا نراقب، بل نُمسك الأرض.

3- إشارة مباشرة إلى بنية حزب الله العسكرية
ذكر: الذخائر غير المنفجرة، الأنفاق، منع إعادة بناء القدرات “بشكل لا عودة عنه”.
هو توصيف غير مباشر لكنه واضح للبنية العسكرية لحزب الله جنوب الليطاني.

الجيش هنا يقول بلغة عسكرية: المعالجة ليست ظرفية، بل تفكيك ممنهج لبنية قتالية كاملة.

ثانيا: القيود التي يعلنها الجيش… ولماذا الآن؟
1. الاحتلال الإسرائيلي والمناطق العازلة
إدراج الاحتلال والخروقات الإسرائيلية كعنصر مُعيق يحمل بعدين:
– دفاعي: تبرير البطء النسبي في بعض المناطق،
– سياسي –  تفاوضي: تحميل إسرائيل مسؤولية تعطيل تطبيق القرار 1701 فعليًا.

الرسالة المبطّنة: لا يمكن نزع السلاح اللبناني فيما العدو يحتل ويقصف ويقيم مناطق عازلة.

2. تأخر تسليح الجيش: رسالة ضغط على الداعمين
ذكر تأخّر وصول القدرات العسكرية ليس تفصيلًا تقنيًا، بل ضغط علني على واشنطن وباريس:
– أنتم تطلبون نتائج، لكنكم لم تسلّموا الأدوات.

وهي سابقة لافتة في خطاب الجيش الذي نادرًا ما يعلن هذا النوع من العتب السياسي – العسكري.

ثالثا: العلاقة مع اليونيفيل والميكانزم
تأكيد التنسيق مع: اليونيفيل، الميكانزم، وشكر خاص للفريقين الأميركي والفرنسي.
يعني أن الجيش: لا يعمل منفردًا، ولا خارج المظلّة الدولية،بل كركيزة تنفيذية محلية لترتيبات دولية أكبر، وهذا يكرّس الجيش شريكا ميدانيا وحيدا مقبولا دوليًا جنوب الليطاني.

رابعا: البعد الداخلي – كسب الشرعية الشعبية
إشادة الجيش بأهالي الجنوب ليست بروتوكولية، بل:
– محاولة لتحصين الوجود العسكري اجتماعيًا،
– تفادي أي احتكاك أهلي
– بناء معادلة: الجيش + المجتمع = الاستقرار.
وهذا بالغ الأهمية في بيئة اعتادت لسنوات على معادلة مختلفة.

خامسا: التقدير الاستراتيجي العام
1. ما الذي يعلنه الجيش فعليًا؟
– هو ماضٍ في حصر السلاح جنوب الليطاني،
– لكنه يفعل ذلك تدريجيًا، محسوبًا، وتحت سقف سياسي – دولي.
2. ما الذي يحذّر منه؟
– أن استمرار الاحتلال والضربات الإسرائيلية،
– تأخر الدعم العسكري، قد يفرغان الخطة من زخمها أو يعرّضانها للاهتزاز.
3. أين تكمن الخطورة؟
– في أي محاولة لفرض تسريع قسري،
– أو تحميل الجيش ما يفوق قدرته أو صلاحياته السياسية.

سادسا: خلاصة تقدير الموقف
نحن أمام أهم بيان عسكري – سيادي للجيش اللبناني منذ 2006، لأنه:
– يضع الجيش في قلب معادلة السلاح
-يربط الأمن بالسيادة لا بالتوازنات
– يطالب الداخل والخارج معًا بتحمّل مسؤولياتهم.

الجيش يقول بوضوح: أعطوني الغطاء السياسي، انسحابًا إسرائيليًا حقيقيًا، وتسليحًا فعليًا…. وأنا أُكمل المهمة، وما دون ذلك، هو إدارة أزمة لا حلّها ….

يبقى انه في لبنان كلام البيانات الرسمية غالبا ما يكون من “باب الشعر”، هدفه “التلاعب” لتفادي المزيد من الضغوط الدولية ….

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى