سياسةأمن وقضاءإقليميدوليعالسطرنزاعات وصراعات

لبنان بين التصعيد والفراغ

الحرب الشاملة مسألة وقت. هذا ما تعود بعض الأصوات الإعلامية و«المحللين» على التنبؤ به، رغم أن مراجعة بسيطة لأرشيفهم التلفزيوني والرقمي تكشف حجم الجهل بالحقائق والابتعاد عن الوقائع. هؤلاء يقدّمون أنفسهم بوصفهم مطّلعين على كواليس السياسة الإقليمية والدولية، بينما يعجزون عن قراءة المشهد اللبناني نفسه.

التوقعات المتسرّعة عادت إلى الواجهة غداة ضربة الضاحية الجنوبية بالأمس، وقبلها أحداث عين الحلوة. ومع كل حركة جديدة للموفدين—الأميركي، الفرنسي، السعودي، المصري، القطري، وسواهم من الدول الساعية لمساعدة لبنان—يخرج الفريق نفسه ليبشّر بتسوية ويعتبر أن التصعيد العسكري ليس سوى وسيلة لتحريك المفاوضات.

بهذا تختصر حال اللبنانيين اليوم: هواء إعلامي يملأه فارغون، وفراغ سياسي يملأه فاشلون. عشرة أشهر وأكثر مرّت من دون أن تنجح القوى السياسية في تقديم ورقة لبنانية واضحة، تتضمن خارطة طريق لاستعادة الأراضي المحتلة ووقف الاعتداءات الإسرائيلية مقابل تنظيم السلاح. النتيجة: مرحلة انتقالية طويلة، ورهان دائم على خرق قد يأتي من لقاءات تنتقل بين العواصم الإقليمية والمدن العالمية، على أمل وضع الملف اللبناني على طاولة البحث إلى جانب ملفات غزة وسوريا وإيران، وربما أوكرانيا أيضاً.

أما الانتخابات النيابية، فالسؤال حول إجرائها أو عدمه يتكرر يومياً، خصوصاً في ظل مشاهدة السلطة تتفرج على القانون النافذ وترفض اتخاذ الخطوات التنفيذية اللازمة. هذا التعطيل يمنح صانعي التركيبات السياسية فرصة لصوغ مشهد انتخابي ضبابي، لا يعرف ناخب ولا مرشح شكل نتائجه قبل أقل من ستة أشهر على الاستحقاق.

(مقدمة او.تي.في)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى