خاصأمن وقضاءإقليميدوليسياسةنزاعات وصراعات

لاوون في لبنان: أمل ورجاء بالقيامة

خاص – بيروت بوست

يقف لبنان، الذي اعتاد العواصف السياسية والأمنية، أمام محطة استثنائية مع اقتراب وصول البابا إلى بيروت، على بعد ساعات من الآن، في حدث يفرض نفسه على المشهد الداخلي بكل ثقله ورمزيته. ففي لحظة نادرة يتوحّد فيها اللبنانيون، ولو مؤقتاً، تحت رجاء واحد، تستيقظ طرقات العاصمة على حركة غير اعتيادية: انتشار أمني واسع، تجهيزات لوجستية دقيقة، واستنفار كامل لوزارات الدولة وإداراتها لضمان مرور الزيارة البابوية بأعلى درجات الجهوزية.

أحياء بيروت التي اعتادت ضجيج السياسة والاحتجاجات استعادت اليوم نبضها، وسط مزاج شعبي يتأرجح بين الأمل والترقّب. فـوصول البابا إلى مطار بيروت عند الرابعة عصراً يحمل معه رمزية سلام ينتظرها اللبنانيون في بلد أنهكته الانقسامات، وتترقب فيها القوى السياسية كل إشارة لالتقاط موقف أو رسم صورة.

وبينما تتجه الأنظار إلى المطار، يعيش اللبنانيون ما يشبه هدنة وجدانية مع الذات، كأنهم ينتظرون نفحة تطمئن القلوب في وطن اعتاد القلق أكثر مما عرف الطمأنينة. الساعات الأخيرة قبل الزيارة تبدو محملة بمزيج من رهبة الحدث وثقل الظروف السياسية والاقتصادية التي تعصف بالبلاد.

ورغم أن الزيارة تحمل عنواناً روحياً، إلا أن بعدها السياسي حاضر بقوة في بلد يتقاطع فيه المحلي بالإقليمي. من القصر الجمهوري إلى بكركي وصولاً إلى الواجهة البحرية، تعمل الفرق التنظيمية كقطعة متقنة الحركة، تدقق في كل تفصيلة وتراجع البروتوكولات بدقة. بالتوازي، يتحرك خط الاتصالات بين المسؤولين وسط معلومات عن تنسيق دولي واسع لضمان نجاح الزيارة البابوية.

في خلفية المشهد، يرى البعض في الزيارة فرصة لالتقاط الأنفاس وإرسال رسائل طمأنة إلى الداخل والخارج، فيما يعتبرها آخرون اختباراً لقدرة الدولة على تنظيم حدث بهذا الحجم في زمن الأزمات المتشابكة. وهكذا تبدو الساعات الأخيرة قبل وصول البابا لحظة مفصلية: فهل ينجح لبنان في تحويل الزيارة إلى محطة أمل ووحدة وطنية؟ أم ستكون مجرد استراحة قصيرة لبلد يلهث خلف معجزة سياسية واقتصادية؟

في كل الأحوال، إنها لحظات مفعمة بالترقب قبل فتح الباب الكبير، حيث يقف وطن بأكمله على عتبة مشهد قد يعيد إليه شيئاً من هيبته… أو يكشف هشاشته أكثر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى