سياسةأمن وقضاءإقليميخاصدولينزاعات وصراعات

قماطي للعهد: صار وقت “الثلاثية”

خاص – بيروت بوست

في ظل تصاعد التوترات بين إسرائيل ولبنان، أعاد إستهداف الضاحية أمس، مع اغتيال “رئيس أركان” حزب الله، هيثم علي طابطبائي، التأكيد على هشاشة التوازن الأمني في البلاد.

في هذا الاطار، جاءت تصريحات القيادي في الحزب محمود قماطي، الذي وصف ما جرى بأنه “خرق واضح للخط الأحمر” وأكد أن “كل الاحتمالات واردة”، ما عكس إدراك الحزب لخطورة الوضع واستعداده لدراسة كافة الخيارات.

موقف شدد على أن “لا خيار إلاّ التمسك بالمقاومة”، في رسالة واضحة لكل الأطراف اللبنانية والدولية بأن أي استهداف للمقاومة يعرض لبنان لتصعيد شامل، ما يفرض قراءة دقيقة للأبعاد العسكرية والسياسية والإقليمية لتقدير الموقف واستشراف التطورات المقبلة.

الأبعاد العسكرية والاستراتيجية

تنطوي تصريحات قماطي على إشارات قوية لاسرائيل، فهي تؤكد على قدرة المقاومة على الردع واستعدادها لتفعيل كل الخيارات المتاحة، من الرد المحدود إلى الرد الاستراتيجي الأوسع.

فعبارة “كل الاحتمالات واردة بعد استهداف اليوم” توحي بأن قيادة الحزب لا تترك أي احتمال خارج الحساب، بما يشمل عمليات انتقامية دقيقة أو خطوات قد تتجاوز حدود الأراضي اللبنانية التقليدية، كما أن رفضه التعليق على ما أعلنته تل أبيب حول الرد، يشير إلى حرص المقاومة على إدارة الرد وفق مصالحها الاستراتيجية، بعيداً عن أي ضغوط إعلامية أو سياسية قد تُسخّف عملية اتخاذ القرار.

بالإضافة إلى ذلك، التأكيد على أن “الاتفاقيات مع إسرائيل عديمة الفائدة” يعكس إدراك الحزب أن أي تهدئة أو تسوية لا تراعي مصالحها الوطنية والأمنية هي مجرد وهم، وأن أي محاولة لتجاوز خطوطها الحمراء ستواجه برد حاسم.

من هنا، يمكن القول إن الاستهداف الأخير ليس حادثة عابرة، بل اختبار لجدية الاستراتيجية الإسرائيلية ومرونة ردع الحزب.

البعد السياسي الداخلي

على الصعيد الداخلي، حملت تصريحات قماطي رسالة واضحة إلى السلطات اللبنانية والقوى السياسية: أي استهداف للمقاومة هو تهديد مباشر للأمن القومي، وليس مجرد حادثة عسكرية محدودة، من هنا دعوته للحفاظ على “التمسك بالمقاومة”، في وقت يحتاج فيه لبنان إلى وحدة سياسية وتماسك داخلي لمواجهة الضغوط الخارجية.

فالتحذير من أن أي استباحة مستمرة لن تُقبل، يضع الدولة اللبنانية أمام مسؤولية مزدوجة: توفير الحماية والغطاء السياسي للمقاومة، أو على الأقل عدم التعرض لها بما يضاعف التوترات.

كما أن الرسالة الداخلية المضمرة تؤكد أن أي تقصير في إدارة الأزمة قد يؤدي إلى تفاقم حالة عدم الاستقرار، ليس على المستوى العسكري فقط، بل على المستوى السياسي والاجتماعي، خاصة مع هشاشة الوضع اللبناني الراهن.

غير أن الاهم يبقى في تأكيده على أن الرد يجب أن يكون منسقا مع العهد، الذي ينتظر دعوة ترامب، والجيش، الممنوع قائده من زيارة واشنطن، والحزب، الذي استعاد جزء كبير من قدراته. باختصار هو اعادة تفعيل عملية لثلاثية:” جيش، شعب، مقاومة”.

الأبعاد الإقليمية والدولية

الى ذلك حملت تصريحات قماطي، دلالات قوية للوسطاء الإقليميين والدوليين. فعبارة “القرار المناسب ستتخذه قيادة المقاومة في الوقت الذي تراه مناسباً”، يوحي بأن أي رد لن يكون عشوائياً، وأن المقاومة تملك القدرة على اختيار التوقيت الأمثل لضمان أقصى تأثير للرد.

رسالة تؤكد أن لبنان على مفترق طرق إقليمي، وأن أي محاولة للعب دور وسيط أو لإدارة الأزمة دون فهم طبيعة المقاومة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، وهنا اصاب المبادرات المصرية، السعودية، الفرنسية.

بالإضافة إلى ذلك، عكس هذا الموقف إدراك المقاومة للتوازنات الإقليمية المتشابكة، حيث تتداخل مصالح عدة دول كبرى في لبنان والمنطقة. لذا فإن كل خطوة مقبلة في الملف اللبناني ستكون محكومة بالتحولات الإقليمية، وبدرجة كبيرة بقدرة القوى المحلية على التكيف مع المتغيرات، بما في ذلك استعداد المقاومة لتصعيد محدود أو شامل إذا دعت الضرورة.

تقدير الموقف

بناء لكل ما تقدم، وتحليلا للمعطيات الواردة على لسان قماطي، يمكن استخلاص عدة نقاط أساسية:

1. خيارات الرد مفتوحة وشاملة: المقاومة لم تستبعد أي سيناريو، سواء كان محدوداً أو تصعيدياً، بما يتناسب مع مصالحها الوطنية ومفهوم الردع الاستراتيجي.

2. الضغط على الدولة اللبنانية: الرسائل المضمرة توضح أن العهد وحكومته يتحملان مسؤولية الحفاظ على توازن داخلي، وتوفير الغطاء السياسي والميداني للمقاومة، وأي تقصير قد يزيد من احتمالات التصعيد. وهو ما قد يكون دفع برئيس حزب القوات اللبنانية للرد بسرعة على تصريح رئيس الجمهورية.

3. رفض التسويات الثنائية: موقف المقاومة يظهر أن أي اتفاقيات أو محاولات تهدئة مع إسرائيل تعتبر “عديمة الفائدة” إذا لم تحترم سيادة لبنان وحقوق المقاومة، ما يزيد من احتمالات الانزلاق نحو أزمة أكبر.

4. الرسائل الإقليمية والدولية: تصريحات قماطي توجه تحذيرات ضمنية للوسطاء الإقليميين والدوليين، وتؤكد أن الوضع اللبناني حساس للغاية، وأن أي تدخل أو تجاهل لهذه المعطيات قد يؤدي إلى تصعيد شامل.

في الخلاصة، ما أكده قماطي ليس مجرد تصريح روتيني بعد عملية عسكرية أمنية، بل هو قراءة دقيقة للتوازنات الداخلية والإقليمية، وإشارة واضحة إلى أن المقاومة تمثل عنصراً مركزياً في الردع الوطني.

فالاستهداف الأخير، يضع لبنان أمام اختبار حقيقي لقدرة الدولة على حماية أراضيها وتوفير الدعم السياسي للمقاومة، بينما تؤكد المقاومة أن الرد سيكون محسوباً ومرهوناً بالمصالح الوطنية والاستراتيجية.

في هذه المعادلة، تبقى الاحتمالات مفتوحة، وتظل المخاطر قائمة، مع تحذير ضمني لكل الأطراف بأن أي استهانة بخطوط المقاومة الحمراء قد تكون لها عواقب بعيدة المدى على كل لبنان والمنطقة بأسرها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى