
خاص – بيروت بوست
لم تكن زيارة وزير خارجية إيران إلى بيروت مع وفد اقتصادي خطوة دعم اقتصادي بقدر ما كانت مناورة سياسية ناعمة تهدف إلى إعادة تثبيت النفوذ الإيراني في لحظة لبنانية دقيقة. طهران استخدمت الاقتصاد كغطاء لرسائل استراتيجية واضحة: احتواء مسار حصر السلاح، ربط الاستقرار الأمني بالانفتاح الاقتصادي، ومنع أي مقاربة لبنانية أو دولية تتجاوز دورها. هي زيارة لشراء الوقت وضبط الإيقاع، أكثر منها محاولة إنقاذ اقتصادي فعلي.
أولاً: السياق العام
تأتي زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى بيروت، يرافقه وفد اقتصادي رفيع، في لحظة شديدة الحساسية للبنان، حيث يتقاطع ملف حصر السلاح شمال الليطاني مع ضغوط دولية متزايدة، وضبابية داخلية حول اتجاه الدولة في استعادة سيادتها الأمنية. الزيارة لا يمكن فصلها عن التصريحات السياسية التي سبقتها في 8 كانون الثاني، لكنها تضيف بُعداً جديداً: الاقتصاد كأداة نفوذ واستيعاب للتوتر السياسي.
ثانياً: الدلالات الاستراتيجية للوفد الاقتصادي
اصطحاب وفد اقتصادي يعكس انتقال إيران من خطاب النفوذ الأمني غير المباشر إلى محاولة شرعنة الحضور عبر بوابة التعاون الاقتصادي. الرسالة الأساسية هنا مزدوجة:
- إلى الداخل اللبناني: إيران قادرة على تقديم بدائل اقتصادية في ظل الانهيار، ولو ضمن هامش محدود.
- إلى الخارج: طهران تقول إنها ليست فقط لاعب مواجهة، بل أيضاً شريك محتمل في إعادة الإعمار والاستثمار.
لكن عملياً، قدرة إيران الاقتصادية محدودة بفعل العقوبات، ما يجعل الطرح الاقتصادي سياسياً أكثر منه إنقاذياً.
ثالثاً: الرسائل إلى الدولة اللبنانية
الزيارة تحمل ضغطاً ناعماً على الدولة اللبنانية مفاده أن:
- أي مسار لحصر السلاح أو إعادة ضبط التوازن الأمني يجب أن يأخذ في الاعتبار النفوذ الإيراني القائم.
- طهران تفضّل احتواء المرحلة الثانية سياسياً واقتصادياً بدل الدخول في مواجهة مفتوحة عبر حلفائها.
هي محاولة لربط الاستقرار الاقتصادي المحتمل بالاستقرار السياسي–الأمني وفق مقاربة إيرانية.
رابعاً: البعد الإقليمي والدولي
إقليمياً، تشكل الزيارة رسالة إلى إسرائيل بأن إيران حاضرة في لبنان بأدوات متعددة لا تقتصر على السلاح. ودولياً، هي إشارة إلى واشنطن وأوروبا بأن أي مقاربة للبنان تتجاوز إيران ستكون ناقصة أو غير قابلة للحياة.
خامساً: السيناريوهات المحتملة
- احتواء ناعم: استخدام الاقتصاد لخفض التوتر حول حصر السلاح.
- تسييس اقتصادي: استثمار الزيارة لعرقلة أي مسار لبناني أحادي في الملف الأمني.
- فشل عملي ونجاح رمزي: ضعف النتائج الاقتصادية مقابل تثبيت الحضور السياسي.





