صراع المحاور الجديد: الشرق الأوسط الكبير على طاولة الشطرنج

خاص – بيروت بوست
تقدم هذه الخريطة رؤية جيوسياسية معقدة لما يُعرف بـ “الشرق الأوسط الموسع”، حيث تستعرض شبكة من التحالفات والخصومات التي تشكل المشهد الإقليمي الراهن. من خلال تحليل الرموز والأسهم، نجد أننا أمام صراع محاور (Ejes) يتجاوز الحدود الجغرافية التقليدية ليشمل القرن الأفريقي وشرق المتوسط.

أولا: محاور الصراع: قراءة في الخريطة
تعتمد الصورة على تقسيم القوى المؤثرة إلى محورين رئيسيين، يُشار إليهما بكلمة “Eje” (محور) باللغة الإسبانية، وهما:
- المحور الأول (الأسهم الأرجوانية): يُرمز له بعلمي إسرائيل والإمارات. تظهر الأسهم المنطلقة من هذا المحور وهي تتجه نحو نقاط استراتيجية حيوية، لا سيما في السودان (باتجاه القوى العسكرية) واليمن (نحو المناطق الجنوبية) وصولاً إلى الصومال. يعكس هذا المسار “اتفاقيات أبراهام” وتداعياتها، حيث تسعى هذه القوى لتأمين ممرات الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن، ومواجهة النفوذ الإيراني أو الحركات الإسلامية.
- المحور الثاني (الأسهم السوداء): يُرمز له بعلمي تركيا وحركة حماس (أو القوى القريبة من الإخوان المسلمين). يمتد نفوذ هذا المحور من أنقرة باتجاه الشمال السوري، وليبيا، وصولاً إلى القرن الأفريقي (الصومال). تعكس هذه الأسهم الطموح التركي في استعادة دور “القوة الإقليمية المركزية” من خلال إنشاء قواعد عسكرية وتحالفات اقتصادية في نقاط التماس الاستراتيجية.
ثانيا: الجغرافيا السياسية والفاعلون الأساسيون:
تبرز في الخريطة صور القادة الذين يديرون هذا “الشطرنج الإقليمي”. نرى في الشمال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وفي المقابل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وبينهما تظهر القوى العربية الفاعلة مثل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد.
توضح الخريطة أن الصراع لم يعد مقتصرًا على فلسطين أو سوريا، بل انتقل إلى “منطقة التماس الأفرو-آسيوية”:
- في السودان: يظهر التنافس من خلال الأسهم الموجهة نحو الجنرالات المتصارعين، مما يشير إلى أن السودان أصبح ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
- في اليمن والقرن الأفريقي: تتقاطع الأسهم الأرجوانية والسوداء، مما يبرز الأهمية الفائقة لمضيق باب المندب. الصومال يظهر كحلقة وصل أساسية في الاستراتيجية التركية، بينما تعمل الإمارات على تعزيز وجودها في الجزر والموانئ الاستراتيجية.
ثالثا: الاستنتاج: صراع النفوذ والبقاء:
إن مصطلح “الشرق الأوسط الموسع” الظاهر في عنوان الصورة السابقة، يجد ترجمته هنا في هذه الخريطة. نحن أمام مشهد “متعدد الأقطاب” إقليميًا، حيث تسعى كل قوة لفرض “محورها” الخاص لتأمين مصالحها الأمنية والاقتصادية.
تُظهر الأسهم المتداخلة أن المنطقة تعيش حالة من السيولة السياسية، حيث التحالفات قد تتغير بناءً على المصالح الآنية. لكن الثابت الوحيد هو أن الصراع على “المحاور” (Ejes) هو المحرك الأساسي للأحداث، سواء في غزة، أو الخرطوم، أو مقديشو. الخريطة باختصار هي تجسيد لسياسة “ملء الفراغ” في منطقة لا تهدأ فيها رياح التغيير.





