
وصلت رسالة القاهرة إلى بيروت بوضوح، وتقاطعت المعلومات حول مضمونها لتكشف أن لا مبادرة مصرية فعلية لحل الأزمة اللبنانية، بل مجرد محاولات دبلوماسية للتخفيف من إصرار إسرائيل على توجيه ضربة واسعة إلى لبنان. ضربة تؤكد المعطيات أنها لن تشبه حرب الـ66 يوماً، بل ستكون أكثر شدة واتساعاً، وستطال الدولة اللبنانية ومرافقها العامة وليس فقط حزب الله.
تشير المعلومات المتقاطعة أيضاً إلى أنّ مصر تعتبر أن الجهة الوحيدة القادرة على التأثير في تل أبيب هي واشنطن، فيما المطلوب من لبنان لتفادي الضربة هو خطوات ملموسة ألمح إليها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من دون أن يكشف تفاصيلها. خطوات تتكرر في الخطاب الأميركي والإسرائيلي: لا استقرار في لبنان من دون نزع سلاح حزب الله.
السؤال المطروح اليوم: ماذا يستطيع لبنان أن يفعل؟ أو بالأحرى، ماذا ستفعل إيران ومن خلفها حزب الله في مواجهة هذا التصعيد؟
لبنان الرسمي يبدو في سباق مع الوقت. الحكومة تخشى الحرب، ورئيسها ذكّر في الذكرى الأولى لوقف النار بأن “حزب الله يعرف أن الأمور تغيرت في المنطقة، لكنه لا يزال يحاول المقاومة”. وفي المقابل، واشنطن ـ عبر تصريحات طوم باراك ـ تؤكد أن الأسابيع الثلاثة المقبلة ستكون صعبة وحساسة. أما إيران، فترى أن حزب الله أصبح بالنسبة للبنانيين “أهم من خبزهم اليومي”، في دلالة واضحة على تمسكها بدوره في الساحة اللبنانية.
الصورة العامة تكشف خلاصة واحدة: لا حل في لبنان من دون حلّ شامل لملف إيران وإسرائيل، ضمن اتفاق تتوافق عليه واشنطن والرياض ويؤسس لسلام مستدام أو على الأقل يمنع العودة إلى الحروب. سلام دعا إليه البابا فرنسيس قبل توجهه إلى تركيا ثم إلى لبنان، مشدداً على ضرورة البحث عن العدالة عبر الحوار والتخلي عن السلاح كوسيلة لحل النزاعات.
(مقدمة ال ال.بي.سي)





