خاصأمن وقضاءإقليميدوليسياسةنزاعات وصراعات

تقدير موقف | رسالة أمين عام حزب الله لمقاتليه

خاص – بيروت بوست

هي رسالة تعبئة سياسية – عقائدية صادرة عن امين عام حزب الله، نعيم قاسم باسم، موجّهة إلى مقاتليه، حملت في العمق رسائل أبعد بكثير من الإطار العسكري المباشر، خصوصاً عند ربطها بتوقيت الحديث عن دعوة رسمية لبنانية لمفاوضات مع إسرائيل.

أولاً: قراءة في مضمون الرسالة

ترتكز الرسالة على 3 محاور أساسية:
1. تثبيت خيار المواجهة كخيار استراتيجي
– توصيف الصراع بأنه وجودي وليس ظرفياً.
– ربط المعركة ببعد ديني- عقائدي (أشرف الأعمال).
– نفي أي إمكانية للتراجع أو التسوية التي تمس جوهر الصراع.
2. رفع المعنويات وتأكيد تماسك البنية القتالية
– الإشادة بالصبر والالتزام.
– الإيحاء بأن الميدان يميل لمصلحة المقاومة (مفاجأة العدو، مرونة الانتشار، الجهوزية).
– تثبيت معادلة: “الميدان هو الحاسم”.
3. رسم سقف سياسي غير تفاوضي
– الحديث عن أن الحل هو: وقف العدوان + انسحاب + عودة الأهالي + إعمار.
– غياب أي إشارة إلى تسوية سياسية شاملة أو اعتراف متبادل.
– تأكيد أن الاستمرار في القتال هو الطريق لتحقيق الشروط.

ثانياً: التوقيت… الرسالة ليست عسكرية فقط

يحمل تزامن هذه الرسالة مع الحديث عن دعوة رسمية لبنانية لمفاوضات دلالات شديدة الأهمية:
1. فصل المسارين داخل لبنان
هناك عملياً مساران:
– المسار الرسمي (الدولة اللبنانية): يميل إلى التفاوض لتفادي الانزلاق إلى حرب شاملة.
– مسار حزب الله: يضع سقفاً ميدانياً قبل أي كلام سياسي.
الرسالة هنا تقول بوضوح: أي تفاوض يجب أن يأتي نتيجة توازن قوة، لا كبديل عنه.
2. رفع السقف التفاوضي مسبقاً
يعتمد الخطاب:
– تصوير اسرائيل في موقع المأزوم.
– تثبيت أن المقاومة تملك زمام المبادرة.
وهذا قد يعني عملياً: وضع شروط تفاوض غير مباشرة قبل بدء أي مفاوضات، أبرزها:
– لا تفاوض تحت النار دون مقابل.
– لا تنازل دون إنجاز ميداني.
3. توجيه رسالة مزدوجة للخارج
الرسالة لا تستهدف الداخل فقط، بل أيضاً:
– الولايات المتحدة (كوسيط محتمل)
– فرنسا
– الأطراف الإقليمية
ومضمونها: “المقاومة ليست في موقع ضعف يفرض عليها الذهاب إلى تسوية سريعة”.

ثالثاً: ماذا يعني ذلك لمسار المفاوضات؟

1. المفاوضات ستكون مقيدة
حتى لو انطلقت، ستكون:
– غير مباشرة
– تقنية (حدود، أمن، ترتيبات ميدانية)
– ليست سياسية شاملة
2. القرار ليس مركزياً بيد الدولة
تؤكد الرسالة أن:
– القرار الفعلي بالحرب والسلم مرتبط بموازين القوة على الأرض
– ليس فقط بالقرار الرسمي في لبنان
3. احتمالية “إدارة صراع” بدل حله
نحن أمام سيناريو أقرب إلى:
– تهدئة مرحلية
– قواعد اشتباك جديدة
– ليس اتفاق سلام أو تسوية نهائية

رابعاً: تقدير الموقف الاستراتيجي

1. حزب الله لا يعارض المفاوضات… لكنه يرفض أن تكون بديلاً عن القوة: الميدان أولاً، التفاوض لاحقاً.
2. الدولة اللبنانية تتحرك تحت سقف لا تتحكم به بالكامل وهذا يضعف قدرتها على:
– تقديم التزامات نهائية
– ضمان تنفيذ أي اتفاق
3. إسرائيل ستقرأ الرسالة كتشدد لا كمرونة ما قد يؤدي إلى:
– إطالة أمد التفاوض
– محاولة فرض وقائع ميدانية قبل أي تسوية

خامساً: الخلاصة
هذه الرسالة هي بيان سياسي بلباس تعبوي، هدفه:
– تثبيت أن خيار الحرب لا يزال قائماً
– منع أي اندفاعة لبنانية داخلية نحو تسوية سريعة
– رفع سقف التفاوض قبل أن يبدأ

وعليه، فإن دعوة لبنان للمفاوضات لن تُترجم سريعاً إلى اتفاق، بل ستدخل في مسار معقد حيث:
الميدان يحدد السياسة… لا العكس.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى