
خاص – بيروت بوست
جاءت تصريحات الشيخ قاسم في إطار ذكرى سياسية حساسة، تجمع بين البعد الرمزي لاستذكار اللواء سليماني وبُعد الرسائل السياسية الداخلية والخارجية. فالذكرى تأتي في فترة تشهد توترات إقليمية مستمرة، مع بروز ملفات حساسة على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية، واستمرار الضغط الاقتصادي والسياسي على لبنان، حيث دمج خطابه بين عناصر التذكير بالوفاء للرموز والمقاومة، وبين صياغة خارطة أولويات استراتيجية لبنانية وفق رؤية حزب الله، تشمل الدفاع عن فلسطين، حماية السيادة اللبنانية، وتعزيز الوحدة الداخلية.
أولا: الرسائل الرئيسية:
– الوفاء للرموز والمقاومة
التأكيد على ذكرى اللواء سليماني يرسّخ مكانة المقاومة كقوة مؤثرة في لبنان والمنطقة، ويعيد تذكير الداخل والخارج بأن الحزب يعتبر نفسه امتدادًا للمشروع المقاوم الذي جسّده سليماني.
– رسائل للعدو الخارجي (إسرائيل والولايات المتحدة)،
فالدعوة إلى مواجهة العدوان الإسرائيلي كأولوية، وإبراز موقف ثابت في دعم الفلسطينيين، يشكل تحذيرًا استراتيجيًا بأن أي هجوم أو استفزاز سيواجه ردًا سياسيًا وشعبيًا مدعومًا بالأدوات العسكرية.
– الرسائل الداخلية والسياسية، من خلال التأكيد على سيادة لبنان واستقلاله السياسي، وضرورة وجود جيش قوي ودولة قادرة، يوازي التحذير من التبعية أو الانكفاء أمام الضغوط الإقليمية.
– الدعوة إلى الوحدة الوطنية والحوار الداخلي تشير إلى إدراك الحزب لواقع الانقسامات اللبنانية، ومحاولة تقديم نفسه كضامن للاستقرار الداخلي مع تعزيز نفوذه السياسي.
– التأكيد على الانتخابات واستعادة أموال المودعين يهدف إلى تصوير الحزب كشريك في الإصلاح والحقوق المدنية، ما يعزز موقفه الداخلي أمام قواعده والجمهور العام.
ثانيا: التحليل الاستراتيجي:
– منطق التوازن بين المقاومة والدولة: حاول الشيخ قاسم إعادة صياغة خطاب الحزب كحامي للسيادة اللبنانية، بينما يثبت الالتزام بالمشروع المقاوم الإقليمي، في محاولة لتفادي التوصيف بأنه يعمل خارج الإطار الوطني.
-رسائل محسوبة للداخل والخارج:
– الخطاب مزدوج الطبقات:
– إلى الداخل اللبناني: نحن حامي السيادة، داعمون للحقوق، ونقف مع الوحدة الوطنية.
– إلى الخارج الإقليمي والدولي: أي عدوان أو محاولة لإضعاف المقاومة أو الفلسطينيين ستقابل برد واضح، والوضع في لبنان ليس مجالًا للتجارب العسكرية أو السياسية.
– المحافظة على النفوذ في المنطقة: حيث تمنح ذكرى سليماني الحزب فرصة لتثبيت نفسه كجزء من المحور الإقليمي المقاوم، مع حفظ توازن داخلي دقيق، اذ يتم الجمع بين خطاب المقاومة والتأكيد على دور الدولة اللبنانية، ما يقلل المخاطر السياسية على الحزب داخليًا.
ثالثا: تقدير الموقف:
– إقليميًا: الحزب يرسّخ موقعه في محور المقاومة ويعيد التأكيد على دوره الاستراتيجي في مواجهة إسرائيل والدفاع عن فلسطين.
– محليًا: الرسائل تهدف إلى تعزيز صورته كطرف مسؤول يسعى للوحدة الوطنية وحماية السيادة، مع إظهار حرصه على الاقتصاد وحقوق اللبنانيين، ما يقلل الاحتكاك مع القوى السياسية الأخرى ويجعل الحزب عنصرًا لا غنى عنه في أي تسوية أو حوار وطني.
– استراتيجيًا: الخطاب يوازن بين الردع السياسي والعسكري من جهة، والحاجة إلى إدارة الانقسامات الداخلية من جهة أخرى، مع إبقاء خيارات الضغط الإقليمية مفتوحة.
عليه، فان خطاب الشيخ قاسم في ذكرى سليماني هو مزيج مدروس من الرمزية والرسائل السياسية والاستراتيجية، يحقق ثلاثة أهداف متوازنة: تثبيت مكانة حزب الله كممثل لمحور المقاومة، الحفاظ على صورته داخليًا كضامن للسيادة والوحدة، وإرسال إنذار محسوب للعدو الإقليمي بأن أي عدوان سيواجه بالسياسة والشعب والأسلحة.





