خاصإقليميدولينزاعات وصراعات

تقدير موقف | تأثير الاحتجاجات في ايران على استقرار النظام

خاص – بيروت بوست

أولاً: السياق الداخلي للاحتجاجات الإيرانية:

الاحتجاجات في طهران تمثل أكبر اختبار داخلي للنظام منذ سنوات، وتأتي في سياق اقتصادي واجتماعي وسياسي متدهور يشمل:
– أزمة اقتصادية خانقة، تضخم قياسي، وانهيار القدرة الشرائية.
– استياء شعبي متزايد بسبب الفساد والمحسوبية.
– توترات اجتماعية متصاعدة بين الأجيال الشابة والطبقات الوسطى، خصوصًا في العاصمة والمراكز الحضرية الكبرى.

فالاحتجاجات غالبًا ما تكون مدفوعة بقضايا محددة، لكنها تحمل بعدًا رمزيًا واسعًا، إذ تعكس رفضًا للقيادة السياسية بأكملها، بما في ذلك جناح المرشد الأعلى والنخبة الحاكمة التقليدية.

ثانيًا: أثر التهديدات الأميركية على النظام الإيراني:
حملت تصريحات الرئيس ترامب، خصوصًا التي تلمح إلى تدخل مباشر لحماية المتظاهرين أو الرد على القمع، ثلاثة أبعاد استراتيجية رئيسية:
– الضغط النفسي والسياسي على النظام: ما يزيد من شعور النخبة الحاكمة بالتهديد الخارجي، ويضع ضغوطًا إضافية على القوات الأمنية لعدم التمادي في القمع خشية التدخل الأميركي أو الدولي.
– تعزيز الحجة للمعارضة الداخلية: تحفّز المعارضة على الاستمرار، مستفيدة من الدعم الرمزي أو الأخلاقي الأميركي، كما انها تشكل تهديدًا لاستقرار النظام من الداخل عبر تشجيع المواطنين على التعبير عن احتجاجاتهم بشكل أوسع وأكثر تنظيمًا.
– خطر الانقسام داخل المؤسسة الأمنية: قد يولد التهديد الخارجي شعورًا بالانقسام بين الفصائل داخل الحرس الثوري والأجهزة الأمنية، خصوصًا بين من يفضل سياسة قمع صارم ومن يفضل الحذر من الرد الدولي.

ثالثًا: تقدير الموقف – استمرارية النظام:
رغم التهديدات والاحتجاجات، النظام الإيراني يمتلك أدوات قوة متعددة تجعله قادرًا على البقاء على المدى القصير:
– القوة الأمنية المنضبطة والمتماسكة نسبيًا، بما في ذلك الحرس الثوري وقوات الباسيج.
– شبكة تحالفات سياسية وإقليمية تضمن له قدرًا من الدعم الخارجي، خصوصًا من بعض الفصائل الشيعية في المنطقة وحلفاء محدودين.
– السيطرة على الإعلام والدعاية، ما يساعد في إدارة السرد الداخلي وتقليل تأثير الاحتجاجات على الرأي العام.
لكن من الناحية الاستراتيجية، هناك نقاط ضعف حقيقية:
– الاحتجاجات المتكررة والممتدة يمكن أن تضعف شرعية النظام داخليًا، خصوصًا إذا تحولت إلى احتجاجات عامة على القيادة بأكملها.
– أي تدخل أميركي مباشر أو دعم واضح للمعارضة قد يؤدي إلى أزمة شرعية مزدوجة: داخليًا عبر تفاقم الاحتجاجات، وخارجيًا عبر الضغط الدبلوماسي والعقوبات.
– الانقسام بين الأجنحة المحافظة والإصلاحية داخل النظام قد يتفاقم، ما يزيد من هشاشة السلطة المركزية على المدى المتوسط.

رابعًا: السيناريوهات المحتملة:
– الاحتواء الداخلي: ينجح النظام في قمع الاحتجاجات جزئيًا مع الحفاظ على السيطرة، دون تدخل خارجي مباشر.
– تصعيد الاحتجاجات وارتدادات إقليمية: قد يؤدي
استمرار الدعم الرمزي أو الضغوط الأميركية إلى توسع رقعة الاحتجاجات، وربما ظهور انشقاقات جزئية داخل الأجهزة الأمنية.
– أزمة شرعية عميقة: في حال تقاطعت الضغوط الداخلية مع تهديدات خارجية مباشرة، قد يواجه النظام تهديدًا مستمرًا لبقائه طويل المدى، خصوصًا إذا فقد السيطرة على العاصمة أو المدن الكبرى.

عليه، تمثل الاحتجاجات في طهران تحديًا داخليًا خطيرًا للنظام الإيراني، لكنها ليست كافية وحدها للإطاحة به على المدى القصير. فالتهديدات الأميركية تزيد من الضغط على النظام، وقد تؤدي إلى تعزيز الاحتجاجات الداخلية والانقسامات داخل النخبة الحاكمة، لكنها في الوقت نفسه تحمل خطر تعميق التوجهات القمعية التي قد تطيل بقائه مؤقتًا.

باختصار، النظام الإيراني في مرحلة هشاشة نسبية: قادر على البقاء لكنه معرض لضغوط مزدوجة داخليًا وخارجيًا، وأي تصعيد خارجي مباشر قد يقربه أكثر من أزمة شرعية حادة تهدد استمراريته.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى