خاصأمن وقضاءإقليميدوليسياسةنزاعات وصراعات

تقدير موقف استراتيجي | لزيارة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة الى بعبدا

خاص – بيروت بوست

في ضوء “الخلاف” القائم بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وحزب الله حول مقاربة ملف السيادة، ودور الدولة، وحدود العمل العسكري والسياسي، إكتسب لقاء بعبدا مع رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد دلالات تتجاوز طابعه البروتوكولي، ليشكّل محطة تهدئة مدروسة وضبط إيقاع للخلاف، لا حلًّا له.
أولاً: قراءة في مضمون الخطاب

جاءت لغة النائب رعد محسوبة بعناية، تجمع بين الإقرار الضمني بوجود تباين في المقاربات، وبين الحرص على عدم تحويله إلى صدام مفتوح مع رئاسة الجمهورية. فاستخدام عبارات مثل “الواقعية والإيجابية والنصيحة” و”لكل من موقعه الحق في التعبير”، عكست محاولة لشرعنة الاختلاف من دون الطعن بشرعية الرئيس أو موقعه الدستوري، في مقابل، الإصرار على مفردات “الاحتلال، السيادة، الأسرى، المقاومة”، التي تؤكد أن الحزب لم يقدّم أي تنازل سياسي أو استراتيجي في جوهر موقفه.

ثانياً: الرسائل الضمنية

– رسالة إلى الداخل اللبناني: حزب الله يريد القول إنه منفتح على الحوار، لكنه غير مستعد للقبول بأي مقاربة تُضعف معادلة “المقاومة” أو تحصر ملف السيادة حصراً بيد الدولة وفق المفهوم الغربي التقليدي.

– رسالة إلى رئاسة الجمهورية: الحزب يعترف بدور الرئيس الجامع، لكنه يضع حدوداً واضحة لهذا الدور عندما يقترب من ملفات يعتبرها “خطاً أحمر”.

– رسالة إلى الخارج: اللقاء بحد ذاته يهدف إلى نفي وجود قطيعة أو أزمة حكم، في توقيت حساس إقليمياً، وخصوصاً في ظل الضغوط الدولية على لبنان لضبط الجبهة الجنوبية.

ثالثاً: موقع رئيس الجمهورية

من جهته، يظهر رئيس الجمهورية في هذا المشهد كمن يحاول إعادة تثبيت مرجعية الدولة من دون كسر التوازنات. فاستقباله لرعد، والاستماع إلى موقف الحزب، يعكسان مقاربة تقوم على إدارة الخلاف لا تفجيره. لكن في الوقت نفسه، فإن حديث رعد عن “استماعنا لما لدى الرئيس من تصرفات” يوحي بأن الرئيس طرح نقاط واضحة تتعلق بدور الدولة، وربما بضرورة ضبط القرار الأمني والعسكري، من دون أن يحصل على التزام صريح من الحزب.

رابعاً: الخلاصة السياسية

اللقاء لا يُنهي الخلاف، بل يؤجّل انفجاره ويضبط حدوده. فنحن أمام مرحلة “إدارة التناقض” بين رئاسة تسعى لتكريس الدولة، وحزب يرفض التنازل عن دوره الاستراتيجي.
فنجاح هذه المعادلة مرهون بتطورات الإقليم، لا بالنوايا وحدها، وأي تبدل في ميزان الضغط الخارجي قد يعيد هذا الخلاف إلى الواجهة بشكل أكثر حدّة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى