
خاص – بيروت بوست
في ما يلي تقدير موقف وتحليل وتقييم سياسي لجلسة الاستماع التي عقدت في الكونغرس الأميركي حول لبنان بتاريخ 3 شباط 2026، والتي شارك فيها عدد،من الباحثين في معهد واشنطن لراسات الشرق الادنى، ومن النواب الاميركيين، بوصفها جلسة دلالية لا إجرائية، لكنها تعكس توجهاً متقدماً في التفكير الأميركي تجاه لبنان:
أولاً: دلالة الجلسة وتوقيتها
أتت جلسة الاستماع في توقيت بالغ الحساسية، داخلياً وإقليمياً، حيث يقف لبنان عند تقاطع ثلاثة مسارات ضاغطة:
– تصاعد التوتر على الجبهة الجنوبية.
– إعادة فتح ملف حزب الله في سياق التفاوض الأميركي – الإيراني.
– محاولات إعادة تعويم الدولة اللبنانية بدعم غربي مشروط.
فانعقاد الجلسة بحد ذاته يؤشر إلى أن لبنان لم يعد ملفاً هامشياً في واشنطن، بل عاد يُنظر إليه كجزء من منظومة الصراع الإقليمي الأوسع، وليس كدولة منفصلة بأزمتها المالية فقط.
ثانيا: القراءة السياسية للجلسة
عكست الجلسة انقساماً داخل المؤسسة الأميركية لا حول تشخيص المشكلة، بل حول أدوات المعالجة:
– تيار يدفع نحو مقاربة صدامية تُسقط فكرة الدولة اللبنانية بصيغتها الحالية.
– تيار يرى أن الحفاظ على الدولة، ولو ضعيفة، يبقى خياراً أقل كلفة.
اللافت أن الجلسة لم تُظهر أي رهان حقيقي على الطبقة السياسية اللبنانية، ما يعني أن واشنطن تتعامل مع لبنان كملف أمني–سياسي، لا كشريك سياسي.
ثالثاً: التأثير المحتمل على لبنان
– سياسياً: ستُستخدم مداولات الجلسة كمرجعية لتبرير ضغوط إضافية على السلطة اللبنانية، خصوصاً في ملفي السلاح والإصلاح.
– مالياً: أي دعم دولي مقبل سيكون أكثر تشدداً، مع احتمال ربطه بسقف سياسي واضح.
– أمنياً: تعزيز دعم الجيش سيستمر، لكن ضمن إطار ضبط لا تمكين سيادي كامل.
رابعاً: التقييم الاستراتيجي
جلسة 3/2/2026 لا تعني قراراً فورياً ضد لبنان، لكنها تؤسس لمرحلة جديدة عنوانها: إدارة لبنان كملف ضغط ضمن الصراع مع إيران، لا كدولة ذات أولوية مستقلة.
الخطير في هذا المسار أن لبنان قد يتحول إلى ساحة اختبار بين مقاربتين أميركيتين:
– إما دفعه نحو الانكشاف الكامل.
– إما إبقاؤه في حالة توازن هشّ بانتظار تسويات إقليمية أكبر.
خامسا: خلاصة استراتيجية
واشنطن لم تحسم خيارها بعد، لكنها رفعت السقف السياسي تجاه لبنان. وأي خطأ في إدارة الداخل اللبناني، أو انزلاق أمني واسع، سيُستخدم لتكريس المقاربة الأكثر تشدداً، ما يجعل المرحلة المقبلة مرحلة ضغوط مركّبة لا حلول قريبة.




