خاصأمن وقضاءإقليميدوليسياسةنزاعات وصراعات

تقدير موقف استراتيجي | كلمة أمين عام حزب الله بتاريخ ٣/٢/٢٠٢٦

خاص – بيروت بوست

تندرج كلمة الشيخ نعيم قاسم في إطار لحظة سياسية – أمنية مفصلية، تتقاطع فيها ثلاثة مسارات ضاغطة: تصاعد المواجهة مع إسرائيل على الجبهة الجنوبية، تكثيف الضغوط الدولية على لبنان تحت عنوان “تثبيت الاستقرار”، واحتدام الانقسام الداخلي حول مفهوم السيادة ودور المقاومة.

من هنا، لا يمكن قراءة الكلمة كخطاب تعبوي ظرفي، بل كوثيقة سياسية – استراتيجية تهدف إلى رسم حدود المرحلة المقبلة.

أولاً: إعادة تعريف الصراع ومعناه

عمد الشيخ قاسم إلى نقل الصراع من مستواه العسكري – الأمني إلى مستوى الصراع الوجودي. فتوصيفه المواجهة على أنها دفاع عن “الوجود” لا عن سلاح أو نفوذ، يهدف إلى:
– نزع الشرعية عن أي طرح داخلي يحمّل المقاومة مسؤولية التصعيد.
– إحراج القوى السياسية التي تطالب بالتهدئة أو بنزع السلاح عبر وضعها في خانة “الاستسلام”.
– تثبيت معادلة أن ما يجري ليس خياراً، بل قدر مفروض.
بهذا المعنى، يقدّم الحزب نفسه كضرورة وطنية لا كخيار سياسي قابل للنقاش.

ثانياً: السيادة كحزمة غير قابلة للتجزئة

لا تعتبر العناوين الأربعة التي طرحها: وقف العدوان، الانسحاب، تحرير الأسرى، وإعادة الإعمار، برنامجاً تفاوضياً، بقدر ما هي سقف سياسي مسبق. فالرسالة هنا واضحة: لا التزامات أمنية لبنانية، ولا نقاش في سلاح المقاومة، قبل تحقيق هذه الشروط مجتمعة،  ما يشكّل عملياً رفضاً ضمنياً لأي مقاربة دولية تقوم على “خطوة مقابل خطوة”.

ثالثاً: الرسائل إلى الخارج واللجنة الخماسية
وجّه الشيخ قاسم رسالة مباشرة إلى الوسطاء الدوليين مفادها أن:
– لبنان، من وجهة نظر الحزب، استنفد كل ما يمكن تقديمه.
– أي ضغط إضافي على الداخل اللبناني سيُقابل برفض سياسي وشعبي.
– مفتاح الحل موجود في تل أبيب لا في بيروت.
فهنا تكشف الإشارة إلى الطلب بإنهاء وجود سلاح المقاومة جنوب الليطاني، أن الاشتباك المقبل سيكون سياسياً –  دبلوماسياً بامتياز، حول تفسير القرار 1701 وحدود تطبيقه.

رابعاً: إدارة الوقت والرد المؤجّل

عكس تكرار فكرة “لكل شيء وقته” استراتيجية معروفة لدى الحزب:
– ضبط الإيقاع العسكري وعدم الانجرار إلى مواجهة شاملة غير محسوبة.
– إبقاء عنصر الردع قائماً من دون حرق الأوراق.
– ربط أي تصعيد كبير بالسياق الإقليمي الأوسع، لا بالساحة اللبنانية وحدها.

خامساً: الداخل اللبناني ومعادلة الدولة ــ المقاومة

حاول الشيخ قاسم الجمع بين خطابين متوازيين:
– التأكيد على الانخراط في الدولة والمؤسسات (انتخاب رئيس، حكومة، انتخابات).
– توجيه اتهام مباشر لخصومه بأنهم أدوات ضغط خارجي ويعملون على شق الصف الوطني.
تناقض ظاهري عكس واقعاً واحداً: الحزب يريد دولة لا تتعارض مع المقاومة، لا دولة مرجعية فوقها.

سادساً: البعد الرمزي واستحضار نصر الله

إبراز السيد حسن نصر الله “كرمز عالمي” ليس مجرد وفاء رمزي، بل محاولة:
– لإعادة شدّ العصب المعنوي للبيئة الحاضنة.
– لتثبيت شرعية القيادة التاريخية للمقاومة في لحظة انتقالية حساسة.
– لربط أي نقاش حول المستقبل بإرث يصعب القفز فوقه.

سابعا: الخلاصة الاستراتيجية

تؤشر كلمة الشيخ نعيم قاسم إلى أن حزب الله:
– لا يرى أفقاً لتسوية قريبة.
– يستعد لمرحلة استنزاف سياسي وضغوط طويلة.
– يرفض أي حلّ يُفرض من الخارج أو يُسوّق داخلياً على حساب معادلة القوة.

إنها كلمة تحصين للموقف أكثر مما هي فتح لمسار تفاوضي، ورسالة بأن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة إدارة صراع، لا مرحلة حلول وسط.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى