خاصإقليميدولينزاعات وصراعات

تقدير موقف استراتيجي | خاص | إصرار الإطار التنسيقي على ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة

خاص – بيروت بوست

في تقدير موقف استراتيجي لإصرار قوى الإطار التنسيقي على ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية، لا يمكن فصل هذا الخيار عن توازنات القوة داخل البيت الشيعي، ولا عن لحظة الانسداد السياسي التي يعيشها العراق منذ سنوات، حيث باتت معركة رئاسة الحكومة تعبيرًا عن صراع أعمق على شكل الدولة، وهوية القرار، ومستقبل النظام السياسي نفسه.

أولاً: المالكي كخيار قوة داخل الإطار لا كحل وطني

إصرار الإطار التنسيقي على المالكي لا ينطلق من كونه مرشح تسوية، بل من اعتباره رمزًا لمرحلة “الدولة القوية” داخل العقل السياسي لبعض أطراف الإطار، حيث يمثل المالكي بالنسبة لهم رجل السلطة المركزية، القادر على ضبط المؤسسات، ومواجهة الخصوم السياسيين، وخصوصًا التيار الصدري.
لكن هذا الخيار، رغم ما يوفره من تماسك داخلي للإطار، يفتقر إلى القبول الوطني العريض، ما يجعله عنصر تفجير سياسي أكثر منه عامل استقرار.

ثانيًا: تعميق الانقسام الشيعي – الشيعي

تعني عودة المالكي إلى الواجهة،عمليًا، إعادة فتح الجرح الأكبر داخل البيت الشيعي. فالتيار الصدري وقوى احتجاجية واسعة تعتبر المالكي مسؤولًا سياسيًا مباشرًا عن: تكريس المحاصصة، فشل الدولة، أحداث العنف الداخلي، وانهيار الثقة الشعبية بالعملية السياسية.
عليه، فإن ترشيحه يهدد بإعادة العراق إلى مرحلة الصدام السياسي وربما الأمني، خاصة في ظل هشاشة الشارع واستعداده للاشتعال عند أي استفزاز سياسي كبير.

ثالثًا: انعكاسات على الشارع والشرعية السياسية

يشكل المالكي، من منظور استراتيجي،  عنوانًا لاستفزاز المزاج الشعبي، خصوصًا لدى فئات الشباب وحركات الاحتجاج، ففرضه مجددًا على رأس السلطة قد يُفسَّر كرسالة واضحة مفادها أن النظام السياسي غير معني بأي مراجعة أو تغيير، ما يفتح الباب أمام: موجات احتجاج جديدة، تآكل إضافي للشرعية، وتوسيع الفجوة بين الدولة والمجتمع.

رابعًا: حسابات الإطار… ومنطق “المرشح الضامن”

ينظر الإطار التنسيقي إلى المالكي كضمانة داخلية:
لضبط مفاصل الدولة، لحماية توازنات القوى داخل النظام، ولمواجهة أي محاولة انقلاب سياسي ناعمة من خصومه.
لكن هذه المقاربة تقوم على منطق السيطرة لا الشراكة، وهو منطق أثبت فشله في العراق، حيث إن أي حكومة تُشكَّل من دون توافق واسع تكون قصيرة العمر ومفتوحة على الأزمات.

خامسًا: البعد الإقليمي والدولي

لا يحظى المالكي، خارجيًا، بحماسة إقليمية أو دولية واضحة، فعودته قد: تعقّد علاقة بغداد مع محيطها العربي، تثير تحفظات غربية تتعلق بالحوكمة والاستقرار، وتعيد العراق إلى مربع الشك في قدرته على إنتاج قيادة إصلاحية.

سادسا: خلاصة تقديرية

إصرار الإطار التنسيقي على نوري المالكي:
– يعزز تماسك الإطار داخليًا
– لكنه يفاقم الانقسام الوطني
– يهدد بإعادة إنتاج الأزمة بدل معالجتها.
استراتيجيًا، هذا الخيار لا يقود إلى استقرار مستدام، بل إلى حكومة قوية شكليًا، ضعيفة سياسيًا، ومهددة شعبيًا. وفي بلد مثل العراق، حيث التوازن هش، فإن تجاهل عامل القبول الشعبي والتوافقي قد يدفع النظام بأكمله نحو جولة جديدة من الانسداد .… وربما الانفجار.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى