خاصأمن وقضاءإقليميدوليسياسةنزاعات وصراعات

تقدير موقف استراتيجي | تحليل لخطاب الشيخ نعيم قاسم في ذكرى المولد النبوي

خاص – بيروت بوست

تحليلاً معمقاً لخطاب الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، في ذكرى المولد النبوي الشريف، وهو خطاب يمثل “خارطة طريق” لمرحلة ما بعد الحرب، ويحمل رسائل مشفرة وحادة للداخل والخارج على حد سواء.

أولاً: تقدير الموقف العام:

يأتي خطاب الشيخ نعيم قاسم في توقيت مفصلي يتسم بالانتقال من “الميدان العسكري” إلى “الميدان السياسي”. فالخطاب يعكس استراتيجية “الهجوم الدفاعي”، إذ بينما يواجه الحزب ضغوطاً دولية ومحلية لنزع سلاحه بعد اتفاق وقف إطلاق النار، يختار الحزب التصعيد اللفظي لتثبيت قواعد اشتباك سياسية جديدة.

1. استهداف الخارجية: إعادة رسم حدود السلطة:
الهجوم العنيف على وزير الخارجية يوسف رجي (ووصفه بالخارج عن سياسة الدولة والعهد) ليس مجرد خلاف دبلوماسي، بل هو:
– رسالة للحكومة: يضع الحزب “خطوطاً حمراء” لأي مسؤول يحاول تجاوز معادلة (جيش-شعب-مقاومة) في المحافل الدولية.
– منع الانزلاق الدبلوماسي: يخشى الحزب أن يتحول الخطاب الرسمي اللبناني إلى غطاء للمطالب الدولية بحصر السلاح، لذا كان التهديد بـ”تغييره أو إسكاته” رسالة حازمة لرئيس الحكومة والعهد.

2. معادلة السلاح: “الخط الأحمر الأبدي”:
استخدام عبارة “طويلة ع رقبتكم” فيما يخص نزع السلاح هو تصعيد في “لغة الجسد السياسية”، ويهدف إلى:
– إجهاض النقاش: قطع الطريق على أي طاولة حوار وطني قد تُطرح مستقبلاً لمناقشة الاستراتيجية الدفاعية بمنطق “نزع السلاح”.
– الربط الوجودي: ربط الحزب بقاء لبنان ببقاء السلاح (“لا يبقى لبنان بلا مقاومة”)، وهي معادلة تجعل من السلاح جزءاً من الهوية الوطنية وليس مجرد أداة عسكرية.

ثانياً: الدلالات الاستراتيجية للخطاب
– ملف اتفاق وقف إطلاق النار: يعتبر الحزب  أنه نفذ التزاماته (جنوب الليطاني)، ويحمل إسرائيل وأميركا مسؤولية الخروقات، ممهداً الطريق لردود فعل مستقبلية تحت مسمى “الدفاع المشروع”.

– ملف السيادة والقرار 1701: توصيف الوضع بـ “صفر سيادة” هو هجوم استباقي على آلية المراقبة الدولية (الميكانزم)، لضمان عدم تحولها إلى أداة تفتيش عن مخازن السلاح.

– ملف الانتخابات النيابية: يعكي الإصرار على القانون الحالي وفي موعدها، ثقة الحزب بكتلته الناخبة وقدرته على إعادة إنتاج شرعيته البرلمانية لمواجهة الضغوط.

– الربط بين أحداث إيران وفنزويلا ولبنان: يعيد التأكيد على أن الحزب جزء لا يتجزأ من جبهة عالمية ضد “الهيمنة الأميركية”، مما يعني أن قراره مرتبط بالتوازنات الكبرى وليس فقط بالداخل اللبناني.
ثالثاً: مخاطر وتحديات المرحلة:

– تآكل الثقة مع الدولة: يعمق الهجوم المباشر على وزير في الحكومة، الشرخ بين المؤسسات الرسمية والقوى الموازية، مما قد يؤدي إلى شلل حكومي إذا ما استمر التباين في الرؤى الدبلوماسية.

– الاستقرار الهش: تحذير قاسم من أنه “لن يبقى حجر على حجر” في حال استهداف المقاومة هو تلويح ضمني بالقدرة على تقويض الاستقرار الداخلي إذا ما شعر الحزب بوجود محاولة جدية لعزله أو نزع سلاحه.

– العزلة الدولية: الخطاب الهجومي ضد واشنطن وترامب، والتمسك المطلق بالسلاح خارج إطار الدولة، قد يصعّب مهمة الحكومة اللبنانية في الحصول على مساعدات إعادة الإعمار أو الدعم الاقتصادي من المجتمع الدولي.

رابعا: الخلاصة:
خطاب الشيخ نعيم قاسم هو خطاب “تثبيت المواقع”. فالحزب يرفض أن تكون مرحلة ما بعد “أولي البأس” مرحلة تنازلات،  طارحا نفسه كشريك “عاقل” نفذ الاتفاق، لكنه في الوقت ذاته “مستنفر” ضد أي محاولة لتغيير التوازنات الداخلية.

ملاحظة: استخدام مصطلح “العهد الجديد” يوحي بأن الحزب يضع تصوراً لرئاسة الجمهورية والتركيبة السياسية القادمة بما يتوافق مع “حماية المقاومة” كأولوية قصوى تسبق بناء الدولة بمفهومها التقليدي (حصرية السلاح).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى