
خاص – بيروت بوست
1. السياق العام
تمثل المقررات موقفًا موحدًا للقوى السياسية اللبنانية السيادية، عاكسة محاولة لتقديم سردية واضحة ومتماسكة حول الأزمة الحالية المرتبطة بسلاح حزب الله ودوره في الصراعات الإقليمية، تحديدًا حرب إسناد غزة التي بدأت أواخر 2023. فالخطاب صادر من مقر رئيس القوات اللبنانية في معراب، يعكس تحركًا سياسيًا متقدمًا نحو إعادة فرض الدولة اللبنانية كفاعل سيادي مستقل عن أي محور خارجي، خصوصًا إيران.
كما انه يأتي في سياق تصاعد التوتر الداخلي والخارجي، حيث تجمع القوى السيادية بين مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل والمساءلة، وبين تحفيز الدولة اللبنانية على استعادة سلطة القرار العسكري والسياسي بالكامل.
2. الرسائل الرئيسية
– تحميل المسؤولية للحزب والنظام الإيراني:
يوضح الخطاب بشكل صارم أن حزب الله يتحمل المسؤولية التنفيذية عن إدخال لبنان في حرب إقليمية، بينما النظام الإيراني يتحمل المسؤولية السياسية والقانونية الدولية، في محاولة واضحة لفصل الصراع الداخلي اللبناني عن التدخلات الإقليمية، وتحديد جهات المسؤولية بشكل لا لبس فيه.
– إدانة الانتهاكات السيادية:
التأكيد على أن القرار بالزج بلبنان في الحرب لم يصدر عن مؤسسات دستورية يعكس استراتيجية لاستعادة السردية الوطنية حول “خطف الدولة” وتحويلها إلى ساحة للصراعات الخارجية.
– دعوة للمحاسبة القانونية:
الإعلان عن إنشاء محكمة وطنية أو دولية لملاحقة المسؤولين عن إدخال لبنان في الحرب يمثل خطوة تصعيدية سياسية وقانونية، حيث الهدف هو ترسيخ مبدأ أنه لا أحد فوق القانون، وربط السلاح غير الشرعي بمحاسبة فعلية، وليس مجرد سجال سياسي.
– التركيز على الدولة ومؤسساتها:
يؤكد الخطاب أن استعادة الدولة وفرض سيادتها على السلاح والقرار السياسي هو الضمان الوحيد لتجنب الانزلاق نحو حرب أهلية. هنا الرسالة واضحة: استعادة الدولة ليست تهديدًا للسلم الأهلي، بل شرطه.
– حماية الحريات العامة ورفض التخوين:
يعكس انتقاد الحملة المنظمة ضد الإعلاميين والسياسيين والمعارضين، محاولة للقوى السيادية لإعادة تأكيد دور المجتمع المدني وحرية الرأي، وربطها بشكل مباشر بالمواجهة مع النفوذ الإيراني الداخلي.
– مخاطبة المجتمع المحلي:
استهداف جمهور الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية ببيان مطمئن يوضح أن استعادة الدولة ليست موجّهة ضدهم، بل لحماية المواطنين جميعًا. هذه خطوة لإضعاف أي رواية طائفية أو مناطقية يمكن أن تستغل من قبل الحزب لتبرير مقاومته المسلحة.
3. التحليل الاستراتيجي
– رفع السقف السياسي:
ينقل الخطاب النقاش من مجرد انتقاد سياسي إلى مستوى المطالبة بالمحاسبة القانونية الدولية، وهو ما يشير إلى استراتيجية تهدف لإحداث ضغط داخلي وخارجي على الحزب والنظام الإيراني.
– ربط القرار بالسيادة والأمن:
يعكس الموقف رؤية مفادها أن أي استمرار لوجود السلاح خارج إطار الدولة هو تهديد وجودي. إعادة الدولة لسلطتها هي الشرط الأساسي لمنع انهيار الأمن والسلم الأهلي.
– توجيه رسائل مزدوجة:
الخطاب يوجه رسائل إلى:
– المجتمع الدولي لدعم مسار المساءلة وفرض القرارات الدولية.
– الدولة اللبنانية لتفعيل مؤسساتها القانونية والأمنية.
– المواطنين المحليين لطمأنتهم أن الإجراءات ليست ضدهم، بل لحماية حقوقهم وأرواحهم.
-الاعتماد على القرارات الدولية:
يعطي تكرار الإشارة إلى القرارات 1559 و1680 و1701 للخطاب طابعًا قانونيًا دوليًا ويُعيد توجيه الضغط نحو المجتمع الدولي لإلزام الأطراف بامتثال القرارات.
– مخاطر محتملة:
– التصعيد الداخلي إذا حاولت الدولة فرض تنفيذ القرارات بالقوة.
– إمكانية رد فعل مسلح من الحزب، خصوصًا في المناطق الجنوبية والبقاعية.
– تدخل إقليمي محتمل تحت عنوان حماية الحليف الإيراني.
4. الخلاصة الاستراتيجية
يمثل الخطاب انتقال القوى السيادية من إدارة الأزمة إلى محاولة حلها عبر:
– تحميل المسؤولية كاملة للحزب والنظام الإيراني.
– المطالبة بمحكمة خاصة لمحاسبة المسؤولين عن إدخال لبنان في الحروب.
– دعم الدولة في فرض سلطتها على السلاح والقرار السياسي.
– الحفاظ على الحريات العامة ومناهضة الترهيب الإعلامي والسياسي.
يصور الخطاب المرحلة الحالية على أنها لحظة حاسمة للبنان: خيار الدولة أو لا دولة، واضعا سقفًا سياسيًا وقانونيًا للمواجهة المقبلة، مع حرص على مخاطبة جميع الأطراف الداخلية والخارجية لضمان شرعية التحرك، لكنه يحمل مخاطر تصعيد كبيرة إذا لم تتوازن العملية التنفيذية مع إدارة دقيقة للأمن الداخلي والمجتمعي.





