خاصأمن وقضاءإقليميدوليسياسةنزاعات وصراعات

تقدير موقف استراتيجي | العملية الامنية التي نفذها الجيش اللبناني ضد “فلول الاسد”

خاص – بيروت بوست

فيما يلي تقدير موقف وتحليل استراتيجي للأحداث الأخيرة المتعلقة بالعملية الأمنية التي نفذها الجيش اللبناني للبحث عن فلول نظام الأسد في مناطق شمالية (علوية تحديدا):

أولًا: سياق العملية

العملية الأمنية جاءت بعد أن أشارت بعض المعلومات الاعلامية والصحافية إلى تحركات محتملة لضباط سوريين سابقين مرتبطين بنظام بشار الأسد على الأراضي اللبنانية. ما يميز العملية هو عدم تسجيل أي توقيفات بارزة، وهو ما يعكس طبيعة التحقيقات الميدانية الأولية أو احتمالية أن الهدف كان جمع معلومات واستقصاء أنشطة محتملة أكثر من كونها حملة اعتقال فعلي.

يمكن اعتبار هذه العملية رسالة سياسية وأمنية مزدوجة:

  1. داخليًا: تثبيت وجود الدولة اللبنانية على الأرض وإظهار قدرة الجيش على متابعة الملفات الحساسة.
  2. إقليميًا: توجيه إشارة إلى دمشق والأطراف الإقليمية بأن لبنان يتابع أي نشاط للفلول السورية على أراضيه، ويولي الأمر اهتمامًا أمنيًا رسميًا.

ثانيًا: التحليل الأمني

  1. أداء الجيش اللبناني:
    العملية تظهر قدرة الجيش على التحرك والاستخبارات الميدانية، لكنها تكشف أيضًا عن قيود في جمع الأدلة أو تحديد الأهداف بدقة، خاصة إذا لم يتم تسجيل أي توقيفات أو اعتقالات.
  2. الهدف الاستراتيجي:
    يبدو أن الهدف لم يكن اعتقالًا مباشرًا بل استعراض القدرة الأمنية وجمع المعلومات لتقييم المخاطر المحتملة، سواء المتعلقة بنشاطات تجسسية أو محاولات تنظيم مجموعات تحت الأرض.
  3. الرسائل الموجهة:
    • إلى الداخل اللبناني: الجيش على أهبة الاستعداد لمواجهة أي تهديد أمني، وهو أداة لضبط الحدود الداخلية ومنع أي نشاط خارج الشرعية.
    • إلى سوريا: لبنان يرفض أن تكون أراضيه منصة لأي نشاط مناوئ للنظام السوري أو لأهداف إقليمية، ويجري مراقبة دقيقة لأي تحركات لضباط سابقين.

ثالثًا: تقدير الموقف السياسي والاستراتيجي

  1. السياسة الداخلية اللبنانية:
    العملية تشير إلى حساسية الدولة تجاه الملفات الأمنية السورية، ومحاولة تفادي أي مواجهة مباشرة أو تصعيد، ما يعكس توازنًا بين الردع والمراعاة الدبلوماسية مع دمشق.
  2. العلاقات اللبنانية–السورية:
    توجيه العملية دون اعتقالات يرسل رسالة حذر للجانب السوري: لبنان يتابع، لكنه لا يسعى لتصعيد مفتوح، ما يتيح الحفاظ على القنوات المفتوحة بين الأجهزة الأمنية للدولتين.
  3. التداعيات الإقليمية:
    يمكن للجهات الإقليمية المراقبة أن تعتبر العملية بمثابة إشعار للحدود اللبنانية كمنطقة مراقبة ومضبوطة، ما قد يحد من محاولات بعض الضباط السوريين السابقين للتحرك بحرية على الأراضي اللبنانية.

رابعًا: السيناريوهات المحتملة

  1. استمرار التحريات:
    إذا تبين وجود مجموعات نشطة أو تحركات مريبة، قد تتحول العملية إلى حملة توقيفات دقيقة في المستقبل.
  2. رد فعل سوري:
    دمشق قد تعتبر هذه التحركات رسالة ضغط سياسية، وقد تطلب تعزيز التنسيق الأمني لمنع أي نشاط معاكس.
  3. توظيف داخلي وسياسي:
    قد تستخدم هذه العملية إعلاميًا من قبل الأطراف اللبنانية لتسليط الضوء على دور الجيش كحارس للاستقرار الوطني، في ظل حساسيات داخلية واقتصادية وأمنية.

الخلاصة

العملية الأمنية اللبنانية تعكس مزيجًا من ضبط الأمن وتحريك الرسائل السياسية:

  • الجيش يُظهر قدرته على التحرك والرقابة.
  • الدولة تحرص على عدم تصعيد الأمور مع سوريا.
  • الرسالة إلى الداخل والخارج واضحة: لبنان مراقب، ولن يسمح لأراضيه بأن تتحول إلى منصة لأي نشاط للفلول السورية.

يمكن اعتبار هذه العملية استعراض قوة وتحقيق أولي للمعلومات أكثر من كونها حملة اعتقالات، ما يترك المجال واسعًا للمتابعة والتحرك المبني على نتائج التحريات المستقبلية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى