خاصأمن وقضاءإقليميدوليسياسةنزاعات وصراعات

تحليل لقرارات الحكومة اللبنانية

خاص – بيروت بوست


يمثل القرار تحوّلاً نوعياً في خطاب السلطة التنفيذية اللبنانية، إذ يستند صراحة إلى:

  • الدستور اللبناني
  • وثيقة الوفاق الوطني (اتفاق الطائف)
  • البيان الوزاري

ويُعيد التأكيد على مبدأ حصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة، وهو مبدأ نصّ عليه وثيقة الوفاق الوطني لكنه بقي عملياً موضع تجاذب منذ عام 2006.

البيان لا يكتفي بالإدانة السياسية، بل ينتقل إلى مستوى القرار التنفيذي، عبر:

  • إعلان حظر فوري للنشاطات العسكرية والأمنية لـ حزب الله
  • الطلب بتسليم السلاح
  • تكليف الجيش بتنفيذ خطة حصر السلاح شمال الليطاني

وهذا يُعدّ، في ميزان السياسة اللبنانية، خطوة تصعيدية غير مسبوقة منذ نهاية الحرب الأهلية.


ثانياً: الأبعاد الداخلية

1. ميزان القوى الداخلي

القرار يضع الحكومة في مواجهة مباشرة مع حزب يمتلك:

  • قاعدة شعبية منظمة
  • بنية عسكرية مستقلة
  • شبكة تحالفات سياسية داخلية
  • عمق إقليمي داعم

أي محاولة تنفيذ قسري قد تؤدي إلى:

  • شلل حكومي
  • انقسام مؤسساتي
  • أو احتكاك أمني محدود أو واسع

2. الجيش اللبناني كفاعل حاسم

الجيش باستخدام “جميع الوسائل” لتنفيذ خطة حصر السلاح شمال الليطاني يعني:

  • نقل الجيش من موقع الضبط الاحتوائي إلى موقع الفرض التنفيذي.
  • اختبار تماسك المؤسسة العسكرية في بيئة منقسمة طائفياً وسياسياً.
  • وضع الجيش أمام معادلة دقيقة: تنفيذ القرار دون الانزلاق إلى صدام أهلي.

نجاح الخطة يتوقف على:

  • غطاء سياسي جامع
  • دعم دولي واضح
  • تفاهمات ميدانية غير معلنة

ثالثاً: البعد الإقليمي

البيان يعكس محاولة واضحة لفصل لبنان عن مسار الحرب الإقليمية. الإشارة إلى:

  • رفض “زج لبنان في الحرب”
  • مطالبة الدول الضامنة بالضغط على إسرائيل
  • الاستعداد لاستئناف المفاوضات برعاية دولية

تُظهر سعي الحكومة إلى:

  1. إعادة التموضع ضمن المحور العربي–الدولي.
  2. تحييد لبنان عن الاشتباك الإيراني–الإسرائيلي.
  3. استعادة الشرعية الدولية.

لكن المشكلة الاستراتيجية أن قرار السلم والحرب في السياق الإقليمي لا يُدار فقط من بيروت، بل يتأثر بتوازنات أوسع بين:

  • إيران
  • إسرائيل
  • الولايات المتحدة
  • البيئة الإقليمية المحيطة

رابعاً: الرسائل الموجهة

1. إلى الداخل اللبناني

  • الدولة استعادت خطاب السيادة.
  • لا شرعية لأي سلاح خارج المؤسسات.
  • الحكومة تُعبّر عن “أكثرية اللبنانيين” (كما ورد في النص).

2. إلى الخارج

  • لبنان الرسمي غير منخرط في أي تصعيد.
  • مستعد للالتزام الكامل بإعلانات وقف الأعمال العدائية.
  • يريد ضمانات متبادلة من إسرائيل.

خامساً: السيناريوهات المحتملة

السيناريو الأول: احتواء سياسي

  • تجميد عملي للتنفيذ.
  • فتح قنوات تفاوض غير معلنة.
  • الحفاظ على الاستقرار مقابل إعادة تنظيم قواعد الاشتباك.

الاحتمال: متوسط – مرتفع

السيناريو الثاني: تنفيذ تدريجي مضبوط

  • انتشار رمزي للجيش شمال الليطاني.
  • إجراءات شكلية لضبط إطلاق الصواريخ.
  • تفاهم غير معلن مع حزب الله.

الاحتمال: متوسط

السيناريو الثالث: صدام داخلي محدود

  • توقيف عناصر
  • احتكاك ميداني
  • تدخلات سياسية لوقف التصعيد

الاحتمال: قائم لكنه مكلف للجميع

السيناريو الرابع: انفجار شامل

  • انقسام مؤسساتي
  • تآكل الاستقرار الداخلي
  • تدخل إقليمي مباشر

الاحتمال: منخفض حالياً لكنه يرتفع إذا ترافق القرار مع ضغط خارجي أو تصعيد إسرائيلي واسع.


سادساً: التقدير النهائي

هذا البيان هو:

  • محاولة لإعادة تعريف الشرعية السيادية.
  • رسالة سياسية عالية السقف أكثر منها خطة تنفيذية فورية.
  • تحرك استباقي لمنع تحول لبنان إلى ساحة مواجهة إقليمية مفتوحة.

لكن نجاحه مرتبط بثلاثة عوامل حاسمة:

  1. موقف الجيش العملي.
  2. رد فعل حزب الله.
  3. مستوى التصعيد الإسرائيلي في المرحلة المقبلة.

بعبارة استراتيجية مختصرة:

القرار يفتح معركة سياسية حول “من يملك قرار الحرب”، لكنه لا يحسم ميزان القوة على الأرض بعد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى