خاصأمن وقضاءإقليميسياسةنقطة فاصلة

تأمين حدود لبنان الشرقية والشمالية: الحاجة الملحة إلى فريق عمل مشترك بين الوزارات

خاص – بيروت بوست

لا تزال حدود لبنان الشرقية والشمالية مع سوريا عرضة للتهريب والتجارة غير المشروعة والتهديدات الأمنية. وقد فشلت أفواج أمن الحدود الحالية في فرض رقابة فعالة، مما أدى إلى الحاجة الملحة إلى نهج شامل واستراتيجي. ويتمثل الحل الوحيد القابل للتطبيق في إنشاء فرقة عمل مشتركة بين الوزارات/المؤسسات يمكنها تنسيق الجهود عبر قطاعات متعددة، بما يضمن وجود نظام قوي ومستدام وفعال لإدارة الحدود الشرقية والشمالية.

وستكون فرقة العمل المشتركة بين الوزارات/المؤسسات بمثابة السلطة المركزية المسؤولة عن تخطيط وبرمجة إطار عمل متكامل لأمن الحدود. وفي حين أن المسؤوليات التشغيلية يمكن أن تكون لامركزية لضمان الاستجابة السريعة والقدرة على التكيف في الميدان، يجب على فرقة العمل المتكاملة لإدارة الحدود أن تشرف على القيادة الاستراتيجية والتنسيق وتخصيص الموارد.

ويجب أن تتألف فرقة العمل هذه من ممثلين عن القطاعات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والقانونية والقانونية والجمارك والهجرة والأمن والشرطة والاستخبارات والقطاعات العسكرية لضمان اتباع نهج متعدد الأوجه لأمن الحدود. وسيضطلع كل عنصر بدور حيوي في تعزيز السيطرة والمرونة على الحدود.

أدوات السلطة الرئيسية في المنتدى الدولي للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات:
لكي تنجح هذه المبادرة، فإنها تتطلب إرادة سياسية حازمة على أعلى مستويات الحكومة. ويجب على الرئيس اللبناني، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن يتولّى زمام المبادرة مباشرةً في فرقة العمل المتكاملة للنقل الجوي، بما يضمن حصول عملياتها على الدعم المؤسسي الكامل. ومن الناحية المثالية، كان ينبغي أن تكون هذه المبادرة على مستوى مجلس الوزراء، ولكن نظراً لأن مجلس الوزراء قد تم تشكيله بالفعل، يجب على الرئيس أن يعمل فوراً على إنشاء فرقة العمل المشتركة بين الوزارات داخل مكتبه.

يجب أن تتركز الجهود الدبلوماسية على هدفين أساسيين لضمان أمن الحدود الفعال والاستقرار على المدى الطويل.

أولاً، يجب على لبنان التنسيق مع سوريا لوضع استراتيجية مشتركة تهدف إلى تأمين جانبي الحدود. ومن الضروري اتباع نهج تعاوني بين البلدين للتصدي للتهديدات العابرة للحدود، وتعطيل شبكات التهريب، ووضع إطار عمل لتبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون في مجال إنفاذ القانون.

ثانياً، يجب على لبنان أن يسعى بنشاط للحصول على دعم مالي دولي من الحلفاء وأصحاب المصلحة الذين لهم مصلحة في الاستقرار الإقليمي. وهذا التمويل ضروري ليس فقط لتعزيز التدابير الأمنية على الحدود، بل أيضاً لمنع الاتجار غير المشروع وتمويل الإرهاب، وكلاهما يشكلان تهديداً كبيراً للأمن الوطني والعالمي. ومن خلال إشراك المجتمع الدولي، يمكن للبنان تأمين الموارد اللازمة للحفاظ على العمليات العسكرية والأمنية، والاستثمار في التقنيات المتطورة لمراقبة الحدود، ودعم المبادرات الاقتصادية التي تقلل من الاعتماد على الأنشطة غير المشروعة في المجتمعات الحدودية.

يجب أن ترافق استراتيجية اقتصادية شاملة التدابير الأمنية لضمان الاستقرار على المدى الطويل. يزدهر التهريب والتجارة غير المشروعة بسبب اليأس الاقتصادي في القرى الحدودية. وللتخفيف من هذه المشكلة، يجب أن يدعم التمويل الدولي المشاريع الاقتصادية المستدامة التي توفر سبل عيش بديلة، وتحول المجتمعات المحلية من التهريب إلى الأنشطة الاقتصادية المنتجة.

وعلاوة على ذلك، فإن المساعدة المالية ضرورية لاستدامة الانتشار العسكري والأمني، بما في ذلك الخدمات اللوجستية والتدريب والتكاليف التشغيلية للقوات العسكرية للرد السريع والشرطة والجمارك وموظفي الهجرة.

إن أحد العناصر الرئيسية لنجاح فرقة العمل المتكاملة هو المشاركة المحلية. يجب على الحكومة اللبنانية أن تنشط في تجنيد أفراد من القرى الحدودية في قطاعي الأمن والاستخبارات. فهؤلاء الأفراد يفهمون المشهد المحلي، ولديهم معرفة بشبكات التهريب، ويمكنهم تقديم معلومات استخباراتية مهمة لتعطيل الأنشطة غير المشروعة. وسيعزز إدماجهم في فرقة العمل المتكاملة لمكافحة الإرهاب الشرعية والفعالية في تأمين المنطقة.

وبالإضافة إلى ذلك، يجب إنشاء وحدة رقابة قانونية وداخلية لمراقبة جميع الأفراد المعنيين، وضمان المساءلة ومكافحة الفساد داخل قوات الأمن.
ولتحسين التكاليف وزيادة الكفاءة إلى أقصى حد، يجب على فرقة العمل المتكاملة للإدارة المتكاملة للإدارة الأمنية إعطاء الأولوية لتوظيف أفراد عسكريين وأمنيين متقاعدين. ويوفر هذا النهج عدة مزايا:

-وفرة في التكاليف : يتلقى الموظفون المتقاعدون بالفعل معاشات تقاعدية واستحقاقات طبية، مما يقلل من الضغط المالي على الحكومة.

-الخبرة: لديهم معرفة عميقة بالعمليات الأمنية وديناميكيات الحدود والشبكات غير المشروعة.

-ثقة المجتمع المحلي: فالعديد منهم معروفون ومحترمون في مناطقهم، مما يعزز التعاون بشكل أفضل مع السكان المحليين.

وعلى الرغم من الجهود السابقة، فشلت أفواج أمن الحدود الحالية في السيطرة على الحدود بفعالية. ولن يؤدي استمرار التقاعس عن العمل إلا إلى تفاقم الوضع، مما يدعو الجهات الفاعلة الخارجية إلى استغلال الفراغ الأمني لمصالحها الخاصة. لا يمكن للبنان أن ينتظر أن تحل المشكلة من تلقاء نفسها، فهذه ليست استراتيجية.

وإذا لم يتم اتخاذ تدابير حاسمة، فقد تتدخل الأطراف الإقليمية الفاعلة في المشهد الأمني في لبنان مما يزيد من تعقيده.
من هنا يجب إنشاء قوة الطوارئ الدولية المؤقتة على الفور لاستعادة السيادة وحماية المصالح الوطنية ومنع المزيد من التدهور على طول الحدود الشرقية والشمالية.

دعوة للعمل
يقف لبنان في مرحلة حرجة. إذ لا يمكن ترك أمن حدوده الشرقية والشمالية لجهود مجزأة أو ناقصة الموارد. إن وجود قوة عسكرية دولية مركزية، يشرف عليها رئيس الجمهورية جوزاف عون مباشرة، هو السبيل الوحيد القابل للتطبيق للمضي قدماً.

وتتطلب هذه المبادرة دعمًا سياسيًا قويًا، ومشاركة دبلوماسية، واستثمارًا اقتصاديًا، واندماجًا مجتمعيًا، وآليات لمكافحة الفساد، لكي تنجح. يجب على لبنان التحرك عاجلاً وليس آجلاً، قبل أن يخرج الوضع عن السيطرة. لقد انتهى وقت التردد، فهناك حاجة إلى عمل استراتيجي الآن لتأمين حدود البلاد وضمان الاستقرار الدائم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى