
أمس دخل اتفاق وقف إطلاق النار شهره الخامس، لكنه اهتز بشكلٍ خطير من خلال الغارة الإسرائيلية على الضاحية، وهي المرة الأولى التي يصل فيها الخرق الاسرائيلي إلى هذا العمق في بيروت.
الواضح أن إسرائيل تملك أجندة بصرف النظر عن التوقيت، وهي تقول إن الجيش الإسرائيلي استهدف منشأة لتخزين الطائرات المسيرة التي يستخدمها حزب الله.
وحده بنيامين نتنياهو رفع سقف التهديد من جديد، غير آبه باتفاقات او ضمانات او مواقف دولية، فرنسية كالتي صدرت عن الرئيس ايمانويل ماكرون اليوم، او غير فرنسية. فقد توعد رئيس الوزراء الاسرائيلي بأن اسرائيل ستضرب في كل مكان في لبنان ضد أي تهديد، واضاف: أي طرف لم يفهم بعد الوضع الجديد في لبنان تلقى اليوم مثالا جديدا على تصميمنا. المعادلة تغيرت، ختم نتنياهو.
من جهته وزير الدفاع الاسرائيليّ ربط بين التصعيد وبين أمن شمال إسرائيل فهدد بالقول: “أي محاولة لإلحاق الضرر بقرى الجليل، فإنّ أسطح المنازل في الضاحية الجنوبية لبيروت ستهتز”.
وتوجّه إلى الحكومة اللبنانية قائلا “إذا لن تفرضوا تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار مع حزب الله، فنحن سنفرضه”.وبلغ التهديد ذروته بإعلانه أن غياب الأمن في منطقة الجليل يعني “غياب الأمن في بيروت أيضًا”.
وبالتكافل والتضامن بين واشنطن وتل أبيب في ما خص “حزب الله”، أعلنت الولايات المتحدة أنها فرضت عقوبات جديدة على خمسة أفراد وثلاثة كيانات استهدفت الفريق المالي لحزب الله “الذي يشرف على المشروعات التجارية وشبكات تهريب النفط التي تدر عوائد” للجماعة.
وأضافت الوزارة أن من بين المستهدفين بالعقوبات أفرادا من عائلات مسؤولين بارزين في حزب الله وأصدقاء مقربين لهم.
مورغان أورتاغوس ختمت هذا النهار الطويل من المواقف، بإعلانها عبر أكثر من فضائية عربية، جملة من المواقف، وكأنها أرادت أن توصل أكثر من رسالة على أوسع نطاق، فقالت: “نريد السلام بعد تعزيز اتفاق وقف النار وإجراء مفاوضات دبلوماسية، وهدفنا أن نرى في لبنان إصلاحات إقتصادية ووقف تسليح حزب الله، لا نريد أن نرى في لبنان دولة داخل الدولة، ونشجع على المفاوضات الدبلوماسية بين لبنان وإسرائيل.
اما لبنان الديبلوماسي فيتحرك بين زيارة الرئيس عون لفرنسا وموقف رئيس الحكومة في بيروت، لكن على ما يبدو فإن المطلوب أكثر من ذلك.
صحيح ان بلعُ اللسان ظاهرة مرَضيَّة خطيرة يعاني منها أكثر من طرف سياسي لبناني منذ زمن طويل، لكنَّ عوارضَها تخرج هذه الايام إلى العلن أكثر من أي يوم مضى.
ففي مختلف الملفات المطروحة في التداول السياسي والإعلامي، يسارع هذا أو ذاك من الشخصيات والأفرقاء إلى بلع لسانه، طبقاً للظرف والمصلحة، وبعيداً من أي مبدأ أو اقتناع او قيمة.
ففي ملف أموال المودعين مثلاً، بلع البعض لسانهم، من دون أن يطمئنوا إلى مصيرها بعد التعيينات الاخيرة.
وفي مسألة الانتخابات البلدية والاختيارية، بلع آخرون في الساعات الماضية لسانهم، لا بل قدموا اقتراحاً قد يُفضي الى تطيير الاستحقاق، بعدما جُنَّ جنونُهم قبل سنة، عندما تم التمديد في مجلس النواب، اثر اعلان وزارة الداخلية عدم الجهوزية.
وهكذا دواليك في كل ملف أو مسألة او قضية، وصولاً اليوم الى عنوان السلاح.
وازاء ظاهرة بلع اللسان هذه، يقف اللبنانيون متفرجين مصدومين: فلا مسألة الجنوب تبدو قابلة للحل، ولا قضية الأموال تجد طريقها نحو مخرج عادل، وعلى اساس هاتين القضيتين قامت السلطة الجديدة بمكوناتها كافة، قبل شهرين ونصف الشهر.